المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحو طب نفسي إسلامي



مصباح
12-11-2004, 12:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

السادة الأفاضل أود أن أوجه لكم شكري الجزيل لما تقدمونه من جهد مبدع من أجل نهضة الأمة.



حقيقة ليس لدي مشكلة، ولكن لدي استفسار، فقبل أيام استمعت لكلمة أحد الدعاة تكلم فيها حول حديثه صلى الله عليه وسلم أن لو اجتمعت الأمة على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك... إلى آخر الحديث ومما قاله ذلك الداعية الفاضل إن المسلم لو آمن بهذا الحديث فهو لن يكون بحاجة إلى أطباء نفسيين!



واستفساري:

هل صحيح أن المؤمن غير معرض لهزات نفسية لو صدق إيمانه وأنه إذا سلم بأمر الله فسيشعر بالرضا النفسي الذي سينجيه من الأمراض النفسية!



وإذا كان ذلك دقيقا فلماذا نرى من نظنهم مؤمنين على غير هذه الحالة من الكمال؟!



هل الأمة المسلمة بحاجة إلى أطباء نفسيين أم أن القرآن يكفيها؟! بارك الله فيكم، وشكرا.







--------------------------------------------------------------------------

اسم الخبير : أ.د. وائل أبو هندي (http://www.islamonline.net/QuestionApplication/Arabic/Guestcv.asp?hmuftiid=46)



---------------------------------------------------------------





الأخ العزيز..

أهلا وسهلا بك وباستفسارك، وشكرًا جزيلا على الثقة التي أوليتنا إياها في مشاكل وحلول للشباب وعلى إطرائك الطيب، سؤالك بحق جدير بالمناقشة وتوضيح المفاهيم التي ينطلق منها؛ فمفهوم أن المرض النفسي لا يصيب المؤمن القوي (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions8.htm)هو أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة بين المسلمين، وأستطيع أن أضيف مفهوما آخر مثله هو: الطب النفسي إفراز غربي لا يمت إلى الإسلام بصلة (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions17.htm)، وأسألك هل هو صحيح؟



فأما المفهوم الأول وهو أن المؤمن غير معرض لهزات نفسية لو صدق إيمانه، وأنه إذا سلَّم بأمر الله فسيشعر بالرضا النفسي الذي سينجيه من الأمراض النفسية، فإن فيه من التعميم والتعتيم مع الأسف ما يضر أكثر مما ينفع، فكل بني آدم معرضون للهزات النفسية مثلما هم معرضون للإصابة بالبرد، لكن الصحيح والذي تكرر إثباته في الدراسات العلمية هو أن المتدينين (بأي دين) هم أقل عرضة من غيرهم لكثير من الاضطرابات النفسية الرد- فعلية Reactive Psychiatric Disorders أي التي تفهم كرد فعل للأحداث الحياتية ويسمونها في التصنيف الأخير لمنظمة الصحة العالمية ICD-10 باضطرابات التأقلم Adjustment Disorders، ذلك أن طمأنينتهم النفسية تفيدهم وتحميهم فهم يمتلكون معنى للحياة ولوجودهم فيها، وهذا المعنى -الذي هو أسمى في الإسلام من غيره- وأنا متحيز لديني لا أنكر، هذا المعنى هو الذي يقصده الشيخ بالجزء الثاني من عبارته وهو الرضا النفسي بأمر الله سبحانه وتعالى، وهنا يكون كلامنا عن التدين الأصيل.. ولتعرف معنى التدين الأصيل أحيلك إلى مقال: أنماط التدين من منظور نفسي إسلامي (http://www.maganin.com/articles/articlesview.asp?key=48).



إلا أن الأمراض النفسية والعقلية أمرها مختلف تماما عما سبق، والمشكلة التي جعلتني أسِمُ المفهوم بالتعميم والتعتيم هي أن الناس في بحثهم الطبيعي عن الأسباب سيبحثون لصاحب اضطراب التأقلم كما سيبحثون لصاحب مرض اضطراب الاكتئاب الجسيم وغيره من الأمراض النفسية عن أحداث حياتية حدثت لهم، وفي هذه الحالة مع الأسف سيصبح المرضى مظلومين؛ لأن أحدا من عامة الناس الذين يتوجه إليهم الشيخ الفاضل بكلامه لن يفرق بين ما هو اضطراب نفسي رد-فعلي وبين ما هو اضطراب نفسي قائم بذاته، وبالتالي سيصبح الاعتراف بالمرض النفسي إعلانا من جانب المريض وأهله أنه غير راض بقضاء الله، أفليس ذلك ظلما؟ ألا يحول ذلك بين المسلم وبين طلب العلاج الذي هو أمر صريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو القائل في الحديث الذي رواه الترمذي: "يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء"، وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: "ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء"، وفي الحديث الذي رواه أحمد: "إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء في بعض روايات أحمد استثناء "الهَرم" فإنه ليس له شفاء، فهكذا يكون تصرف المسلم تجاه نفسه وجسده.



ومن المهم هنا أن أنبه هنا إلى حقيقة غائبة مع الأسف عن كل من يتهمون الطب النفسي بأنه إفراز غربي لا علاقة له بالإسلام، ورافد هذه الحقيقة الأول هو أن الإسلام في تعامله مع الإنسان إنما تعامل معه كوحدة جسدية نفسية متكاملة، وكذلك كان تعامل أطباء المسلمين العظام، ومن ذلك أنه في أول مستشفى في التاريخ البشري -والذي أقيم في بغداد- عومل المريض النفسي كما يعامل أي مريض فكان المريض النفسي يعالج في تلك المستشفى وفي مستشفى قـلاوون بالقاهرة في القرن الرابع عشر جنبا إلى جنب مع مريض الجراحة والباطنة والرمد، وهذا هو ما احتاج الغرب ستة قرون لكي يصلوا إليه على أنه أحدث الصيحات في علاج المريض النفسي مع غيره من المرضى لما لذلك من أثر جيد في تصحيح المفاهيم التي ترى المرض النفسي مجلبة للعار، وتفصل بين المريض النفسي وبين سواه من المرضى؛ مما يسبب إعاقة اجتماعية بعد الشفاء أكثر من المرض نفسه!



وإذا نظرنا إلى ما كان يحدث في الغرب فسنجد أن التعامل مع المريض النفسي كان مختلفا تماما عن التعامل مع المريض بأمراض الجسد الأخرى، فبينما تولى القساوسة الفصل في أمر الأول وغالبا حكموا عليه بأنه تسكنه الأرواح الشريرة فكان يحرق أو يصلب أو غير ذلك، بينما تعامل الأطباء والجراحون مع الأمراض الأخرى.



أما أطباء المسلمين فقد تعاملوا مع المرض الذي يصيب النفس كما تعاملوا مع المرض الذي يصيب الجسد باعتبارها كلها ابتلاءات من الله سبحانه وتعالى، وتستطيع الرجوع إلى عظماء أطبائنا كابن سينا وأبي بكر الرازي وإسحاق الإسرائيلي وكثيرين غيرهم لتجد طرق علاج للاكتئاب وغيره من الأمراض ولأبي زيد البلخي لتجد برنامج علاج سلوكي معرفي لمرضى الوسواس.



باختصار شديد.. فإن معلومات الشيخ عن الأمراض والأعراض النفسية قاصرة مع الأسف وكذلك معلوماته عن تاريخ الطب عند المسلمين، ولو أن أطباء المسلمين وجدوا في عصرهم حاجة أو ضرورة للتخصص لكان هناك طبيب النفوس أيضًا!



ولعل في الروابط التالية من على مشاكل وحلول للشباب ما يبين لك خطأ ما ذهب إليه الشيخ إذا أُخذ على إطلاقه، وحاجتنا إلى إعمال العقل وصولا "لعلمية القول"، على المنابر مثلما هي حاجتنا إلى علمية القول في كل مكان يأخذ فيه الناس المعلومات عن دينهم ودنياهم:

الاكتئاب الجسيم: عندما يسلب الإيمان (http://www.islamonline.net/QuestionApplication/arabic/display.asp?hquestionID=16846)

الاكتئاب يسلب الإيمان ويفتح للشيطان! .. مشاركة (http://www.islamonline.net/QuestionApplication/arabic/display.asp?hquestionID=17583)

الاكتئاب يسلب الإيمان ويفتح للشيطان! (http://www.islamonline.net/QuestionApplication/arabic/display.asp?hquestionID=17454)

- "أبو حامد الغزالي" يعاني الاكتئاب (http://www.islamonline.net/QuestionApplication/arabic/display.asp?hquestionID=15004): وفيها الرد على سؤالك: (لماذا نرى من نظنهم مؤمنين على غير هذه الحالة من الكمال؟!!)



أما سؤالك الأخير: (هل الأمة المسلمة بحاجة إلى أطباء نفسيين أم أن القرآن يكفيها!؟) العلاج بالقرآن من الراحة السلبية إلى الطمأنينة الوجودية (http://www.maganin.com/articles/articlesview.asp?key=115).



ولا أضيف إلا التذكير بأن المبعوث بالقرآن صلوات الله وسلامه عليه كان يأمر أصحابه بالتطبب لدى الحارث بن كلدة (http://history.al-islam.com/Names.asp?year=50) لم يأمرهم بالاكتفاء بالقرآن والرقية الشرعية، فهل لم يكن لديه صلوات الله وسلامه عليه ما هو بالتأكيد أكثر وأصلح من كل ما لدينا؟ لكنه رغم ذلك أمر بالتداوي!، وقد أوردت لك الدليل في أول الإجابة.



وبعد فإن هذا المفهوم وغيره في حياتنا كمسلمين ما يزال رغم كل جهودنا وجهود مستشارينا وغيرهم من أهل العقل والعلم والدين، ما يزال يحتاج إلى كثير من البحث، وما زلنا نحاول أن نتلمس خطواتنا في استعادة

الطب النفسي الإسلامي (http://www.maganin.com/islamic_pm.htm) وتصحيح المفاهيم عند أهلنا وبني جلدتنا، ففكروا معنا وشاركونا .

مصباح
12-11-2004, 12:20 AM
http://www.maganin.com/images/suspicions.gif (http://www.maganin.com/suspicions)

----------------------------------------------------



<TABLE style="BORDER-COLLAPSE: collapse" cellSpacing=0 cellPadding=0 width="92%" border=0><TBODY><TR><TD width="100%">
هذه الصفحة تحوي عددًا من المقالات نحاول فيها أن نبين حقيقة بعض الأفكار المغلوطة الشائعة عن الطب النفسي والطبيب النفسي والعقاقير النفسية وطرق العلاج النفسي ، وهذه الأفكار المغلوطة عن الطب النفسي شائعةٌ ومتغلغلةٌ في أوساط مثقفينا قبل عامة الناس وهي أبعدُ ما تكونُ عن الحقيقةِ ونقَدِّمُ الأدلةَ على ذلك من تراثنا نحنُ كلما استطعنا ومن تاريخ تطور الأفكار في الغرب كلما لزمَ ذلك.

فقد كان مفاجئا لي أنني عندما قرأت معطيات التراث الغربي في الطب النفسي وجدتُ أن وصمة المرض النفسي ووصمة الطب النفسي والطبيب النفسي بالتالي ، إنما هيَ مكونٌ أساسيٌّ في الفكر الغربي على مر العصور ، وأن حقيقة الأمر هيَ أن الأفلام والمسلسلات التليفزيونية الأجنبية تلك إنما هيَ موجهةٌ أصلاً للمجتمع الغربي لمحاربة التوجه السلبي نحو الطب النفسي والمرض النفسي والمتأصلةُ أصلاً في ذلك المجتمع ! وبينما يحاولُ المفكرون في الغرب إيهامنا بأن التوجه السلبيَّ تجاه المرض النفسي والطب النفسي بالتالي إنما هو توجهٌ عالميٌّ نبعَ في كل مجتمعٍ على حدة ، تبينَ لي إن الحقيقة هيَ أنهُ نبعَ من عندهم وانتقل إلينا ، ولو أننا بحثنا في تراثنا العربي لوجدنا ما يشير إلى توجه آخر وتصورٍ آخر مختلف بالفعل عما أخذناه غافلين عن الغرب !!

</TD></TR></TBODY></TABLE>

<TABLE style="BORDER-COLLAPSE: collapse" cellSpacing=0 cellPadding=20 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD width="100%">
http://www.maganin.com/images/althand.gifالأدوية النفسية هي مجرد مسكنات ومنومات (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions2.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifكيف لعقار مادي محسوس أنْ يعالج معاناة نفسية غير محسوسة؟ (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions3.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالأمراض النفسية لا شفاء منها (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions4.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالعلاج النفسي مجرد جلسات كلام (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions5.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالعلاج بالصدمات الكهربية إنما يدمر المخ (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions6.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالاكتئاب و المرض النفسي لا يصيب الأطفال (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions7.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالمرض النفسي لا يصيب المؤمن القوي (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions8.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالأمراض النفسية أعراضها نفسية بحتة ولا تأخذُ شكلاًعضويًا (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions10.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifلا فائدة من علاج المرض النفسي دون حل للمشكلات الحياتية (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions11.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالأمراض النفسية كلها بسبب المس و التلبس بالجن (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions14.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالطب النفسي ينكر أثر القرآن في العلاج و ينكر الجن والسحر والعين (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions15.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالطبيب النفسي سيدخلك في الدوامة فاحذرْ منه (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions16.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالطب النفسي إفراز غربي لا يمت إلى الإسلام بصلة (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions17.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالطبيب النفسي غير مستقر نفسياً (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions18.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالطبيب النفسي لديه قدرات خاصة و ربما خارقة على حل المشكلة (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions19.htm)

http://www.maganin.com/images/althand.gifالدواء النفسي يجب أن يَحُلَّ كل المشاكل دون تعب (http://www.maganin.com/suspicions/suspicions20.htm)


</TD></TR></TBODY></TABLE>

مصباح
12-11-2004, 12:28 AM
إسم الكتاب: نحو طب نفسى إسلامى

المؤلف : أ.د / وائل أبو هندى

الناشر: دار نهضة مصر - للطباعة والنشر والتوزيع - جمهورية مصر العربية

يبدأ المؤلف بمحاولة الإجابة عن سؤال هو : ما سببُ النظرة السلبية التي ينظر بها الناس إلى الطب النفسي ؟ ثم يتْبِعُ ذلك بعرضٍ لما يتمنى أنْ يكونَ نواةً للعمل في مجال العلاج المعرفيِّ المناسب لنـا كأمـةٍ مسلمةٍ مُناقِـشًا مسـألة العلاج بالقرآنِ الكريم والتي أصبحت ظاهِـرَةً متزايدَةً وقد أعرضَ عنها الأطباءُ جميعا معتبرينَ أنها سمةٌ من سمات المجتمع الغافلِ الذي لا يعرف شيئًا عن العلم الحديث ويرى المؤلف أنَّ جزءًا كبيرًا من المسؤولية هنا قد تخلَّى عنه الأطباءُ المسلمون وكأنهم يتركون الباب مفتوحاً لغيرهم ممن لا يعلمُ إلا الله مدى صدق نوايـاهم ويعلم الجميع مدى قصورهم في المسائل الطبية والأعراض النفسية.

ويتعرض الكتاب بعد ذلك لمفاهيم شائعةٍ عن الطب النفسي في أوساط مثقفينا قبل عامة الناس وهي أبعدُ ما تكونُ عن الحقيقةِ ويقَدِّمُ الأدلةَ على ذلك من تراثنا نحنُ كلما أمكن ، ومن تاريخ تطور الأفكار في الغرب كلما لزمَ ذلك ؛ وبعد ذلك يعرض المؤلف التعاريف اللازمة للتفريق بين علم النفس والطب النفسي ثم بين العاملين في مجال الطب النفسي وبين التخصصات الطبية المختلفة في مجال المخ والأعصاب والنفس البشرية والسلوكِ الآدمي!



http://www.maganin.com/images/3b.jpg



---

الكتاب موجود عندي يا جماعة ..

اللي عايز ياخده يقراه أنا معنديش أي مانع

فيرون
13-11-2004, 10:54 PM
http://www.maganin.com/
http://www.maganin.com/images/dr_wa2el.jpg
Mobile: 20 0101747916
الصحة النفسية للجميع

عزيزنا الزائر كلمة مجانين هى جمع مجنون وتستخدم هنا بمعناها العربى الأصيل و هو المعنى و الاستخدام الموجود فى القرآن الكريم اى ان المجنون هو الذى يجدد و يبدع و يقول كلاما يراه الناس غريبا ويكون فى النهاية هو الحقيقة الخالصة و نحن بهذا المعنى نستخدم كلمة مجانين .

جاءت فكرة هذا الموقع في وقت شعرت فيه كما شعرَ كل يقظٍ في بلادنا بأنه جاء الوقت الذي يلزم فيه تحديد المواقف و أن يحدد كل واحد منا من هو و ما يستطيع أن يكونه و ما لا يستطيع ! فقد انقسَمَ العالمُ بالفعل إلى موالينَ للغرب دونَ أي قيد أوْ شرط أو معادينَ لهُ و ليسَ هناكَ موقفٌ وسَطيٌ كما يرى الأمريكيون !!

و أنا كطبيب نفسي شعرت بأن عليَّ عبءَ تحديد موقفي في مجال عملي الذي عملت فيه ما يزيد على عشر سنوات خمس منهم بعد الحصول على الدكتوراه ! فقدْ أحسَسْتُ أنني لنْ أستطيع الاستمرار مكتَفـيا بما تعلمْتُـهُ على أنه الطب النفسي العالمي و هو في الحقيقةِ الطب النفسي الغربي !! .

و أنا أشعر طوال سنين عملي بأن هناك ما يفصل بيني و بين الناس الذين هم مادة عملي فكثيرا ما أشعر أن الكثير مما درسته و أتقنت حفظه غير صالح للتطبيق في مجتمعنا و أن الفجوة كبيرة في الكثير من الأحيان بين ما أحاول إيصاله لمرضاي و بين ما هم مستعدون لتقبله !

ولا يمكنُني أنْ أنسى تعبيرات وجوه بعض مرضايَ و تعبيرات و جوه ذويهم إذ يَـنْظُـرُ لي بعضُهُم نظْرَةً تنمُ عن الاستغرابِ أو عدم الاستيعابِ لما أقولـهُ لهم من نصائحَ يسمونها ذهبيةً في المراجع التي درستُها و ينظرُ لي البعضُ منَ المُـثَـقَّفينَ نوعًا نَـظْرَةً تـَـنُمُّ عن لوعَـةٍ فقدْ أدرَكُوا أنني مسكينٌ يحسبُ ما تعَـلمَهُ كافٍ لمساعَـدَة الناس وهو في الحقيقةِ غيرُ ذلك وَ بعضهُـمْ يقول لي و مالنا نحنُ بذلكَ يا دكتور و بعضهم يقول لي " النبي عربي" !!!

و لم يكن مريحا لي في يوم من الأيام كما هو مريح للكثيرين أن أخلص من هذا الشعور بأن أتهم المجتمع بالجهل و التخلف فأنا أعرف جيدا أوجه القصور في النظرة المادية الخالصة للإنسان و الأشياء و أعرف أيضا أن أوجه القصور في العلم الدنيوي الغربي أكبر من أن تسمح لعاقل بأن يُفْـتَـتن أو أنْ يقنعَ بأن هذا هو كل شيء.

كان عليَّ لذلك أن أفتش في أفكارنا و تراثنا كأمـةٍ محاولا الوصول إلى سبب الهوة التي تفصل بين ما تعلمته على أنه العلم العالميُّ الوحيد و بين مجتمعي الذي لا أستطيع مستريحا أن أتهمه بالجهل أو التخلف وبدأت رحلة لا أحتسب منها إلا رضى الله عز وجل ثم شيء من التوفيق بين نظرتين للوجود إحداهما وهي النظرة الغربية بدأت بوضع الإنسان في مركز الكون على أنه السيد الأوحد ثم تحولت تدريجيا إلى جعله جزءًا من الكون غير مستقل عنه بحيث تحكمه نفس القوانين التي تحكم الذرة و الجزيء دون أي سمو عنهما ! و بين نظرة ثنائية هي نظرة الإسلام ترى الإنسان خليفة للخالق الأعظم استخلفه في الأرض و كرمه عن سائر المخلوقات ووضع فيه عقلا و روحا تسموان به عن سائر الأشياء و تجعلانه كفءً لتحمل الأمانة .

ما نحتاج إليه هو أن نتواصل كأطباء نفسيين ومهتمين بالصحةِ النفسية مع جــذور مـجـتمـعنا الثقـافـيـة والفكريةومع بعضنا البعض لكي يمكننا التواصلُ مع الناس ولا بدَّ لنا من أن نواجِـهَ الكثير من الأفكار المغلوطة لا أن ندير لها ظهورنا مستريحين إلى اتهام ثقافتنا كلها بالتخلف.

و هدفُ هذا الموقعِ الأساسيُ هو ذلك التواصل وقد سميْتُـهُ " مجانين " و ما اخترت هذا الاسم إلا لكي أذكِّـرَ الناس بالمعنى الذي أجِـدُهُ في تُراثِـنا العربي للمجنون وهو معنى لا يُخْجَـلُ منه !!
د. وائل ابو هندى (http://www.maganin.com/site_established.htm)