amr2003
20-02-2003, 09:22 PM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
لا أعتقد أننا نعيش مرحلة من مراحل ازدهار التعليم أو حتى مجرد انتشاره ، ففي أحدث الإحصائيات كانت نسبة الأميين في مصر تتجاوز 45 % !!!
وقضية فشل التعليم في بلدنا قضية شائكة عميقة ، من أخطر المشكلات وأعقدها . .أريد أن أتحدث هنا عن مسألة واحدة فقط في هذه القضية ، وهي قضية المجانية . .
عندما نادى الأديب طه حسين بأن يكون التعليم حق لكل مواطن كالهواء والماء ، فإنه كان محقا ، لأن الفترة التي كان يعيش فيها كان ترزخ تحت نير الجهل والأمية وعدم انتشار المدارس . .
أما الآن ، فعلى الرغم من أن الأمور يلاحظ فيها تحسن نسبي ، إلا أنه بطيء جدا ، وغير كاف بالمرة . . وأعتقد أن قد آن الأوان – لن أقول لإلغاء المجانية – ولكن أقول لتصحيح مسارها حتى تكون متفقة مع العصر الذي نحياه . .
ليس هناك ما يمكن قوله في هذه المسألة للتدليل على خطر مسألة مجانية التعليم من تهالك المدارس وانعدام الكفاءات بين المدرسين إلى حد كبير ، وخلو المعامل من أبسط الأجهزة والأدوات ، وحتى إن وجدت فهي قليلة وقديمة لا تتوافق مع عصر التكنولوجيا الحديثة . .
وما ينطبق على المدارس ينطبق أيضا على الجامعات بلا فروق جوهرية . .
فكل دول العالم ( المتقدم ) لا يوجد فيها ما يمسمى مجانية التعليم . .إلا في نطاق محدد ، وهذا هو جوهر ما أدعو إليه من خلال هذه الكلمات البسيطة . .
قال وكيل كلية طب القصر العيني ، الأستاذ الدكتور صلاح الغزالي حرب هذه القصة في لقائه مع طلبة السنة الأولى ( وأنا منهم ) . . فال :
كان لديّ اجتماع مع وكيل كلية طب في اليابان ، وأثناء الحديث قلت له : نحن لدينا التعليم مجاني ! فتوقف الرجل عن الأكل ونظر إليّ بدهشة ! فقلت له : لأننا دولة غنية جدا ، فال لي : لا، بل أنتم دولة مجنونة جدا !!
فعلا صدق الرجل الياباني في كلمته . .
وأنا هنا لا أدعو أن يكون ثمن الالتحاق بالكلية بعشرات الآلاف كما هو في الخارج ، فهذا لا ينطبق مع مستوى معيشة كثير من الأسر . .وإنما أدعو أن يكون هناك – على الأقل – دعم مادي من طلبة الكلية ، إجباريا وليس اختياريا ، يكون في حدود الألف جنيه سنويا ، أو أكثر أو أقل . . وحتى هذا المبلغ أراه قليلا . .
أما عن المقابل ، فهو مقابل عادل جدا ، فمن ناحية أولى سوف تتحسن حالة المعامل ، ويصبح هناك أجهزة أكثر وأحسن ، وعينات أفضل وأكثر ، وبالتالي سوف يقل التدفق الطلابي على الدروس الخصوصية . .
إذن لو دققنا النظر سنجد الأتي :
أن هذا المبلغ المتواضع في الحقيقة هو ليس جباية ، ولا مبالغة في الأمر ولا إثقالا على أولياء الأمور ، بل هو نفس المبلغ الذي كان الطالب يدفعه ولكن في الدروس الخصوصية ، بل إن ما يدفعه الطالب في الدروس الخصوصية تزيد دائما عن هذا المبلغ ، ومن غير المبالغ أن نقول أنه على الأقل هناك 70% من الطلبة في كلية الطب يلجئون للدروس الخصوصية في مادة أو مادتين . .
إذن ما أتحدث عنه هو كالآتي :
كأننا نأتي للطالب ونقول له هات المبلغ الذي تدفعه في الدروس الخصوصية ، ونحن نضمن لك معامل نظيفة وأماكن كثيرة ، وقلة الازدحام في المدرجات ، وأعتقد أن هذا عرض عادل جدا. .
وقد يحتج البعض قائلين :
ليس كل الطلبة يأخذون دروس خصوصية ، وهذا صحيح بالطبع ، ولكني أرى أن المبلغ ليس كبيرا كما أن هذا المبلغ سوف ينتهي في النهاية لمصلحة الطالب . .
وقد يقول البعض الآخر :
أن هناك بعض الطلبة الذين لا تتحمل ميزانيتهم هذه الأعباء ، والرد على هذا الكلام ينقسم لشقين :
الأول : أن هؤلاء الطالبة ليسوا كثيرين ، ويمكن أن يتقدموا بما يثبت حالتهم المادية للمسئولين حتى يتم إعفائهم من جزء أو كل المبلغ . .
الثاني : أن اللامجانية في التعليم ، كما قلت سابقا ، يجب أن تكون ضمن قواعد وحدود ، فيجب وجود قسم أو فرع خاص مجاني أو بمبلغ أقل قليلا لغير القادرين . .وهذا هو جوهر ما أدعو إليه . .
وهنا ترتفع الأصوات صارخة : هذا تفريق اجتماعي ، ويتنافى مع العدالة ومع ومع ومع . .الخ . .
وأقول أن هذا فعلا صحيح ، ولكن هناك ما يسمى فقه الأولويات ، فالضرر العائد من نظام مجانية التعليم ، أكبر بكثير جدا مما يمكن أن يتسبب فيه النظام الثاني ..
ثم إن هذه التفرقة ليست بالسوء الذي يتصوره البعض ، بل إنني أدعي أن هناك الآن فعلا تفرقة ولكنها تفرقة فاشلة ، فهناك الجامعات الخاصة الباهظة الثمن ، وهناك المدارس الخاصة أيضا ، ولكن هذه التجربة فاشلة نظرا للإطار الذي وضعت فيه ، فهذه الجامعات ليس همها سوى جمع الأموال ، وليست تلتفت إلى أي مصلحة للمجتمع . .
أما في حالة إلغاء المجانية بالنسبة للجامعات الحكومية ، فإن التجربة بالتأكيد ستكون أنجح وأثمر وأكثر فعالية . .
وإنني أرى بعين المتأمل الولهان اليوم الذي سيكون فيه هذا النظام ، وإني أراه قريب إن شاء الله ..
لا أعتقد أننا نعيش مرحلة من مراحل ازدهار التعليم أو حتى مجرد انتشاره ، ففي أحدث الإحصائيات كانت نسبة الأميين في مصر تتجاوز 45 % !!!
وقضية فشل التعليم في بلدنا قضية شائكة عميقة ، من أخطر المشكلات وأعقدها . .أريد أن أتحدث هنا عن مسألة واحدة فقط في هذه القضية ، وهي قضية المجانية . .
عندما نادى الأديب طه حسين بأن يكون التعليم حق لكل مواطن كالهواء والماء ، فإنه كان محقا ، لأن الفترة التي كان يعيش فيها كان ترزخ تحت نير الجهل والأمية وعدم انتشار المدارس . .
أما الآن ، فعلى الرغم من أن الأمور يلاحظ فيها تحسن نسبي ، إلا أنه بطيء جدا ، وغير كاف بالمرة . . وأعتقد أن قد آن الأوان – لن أقول لإلغاء المجانية – ولكن أقول لتصحيح مسارها حتى تكون متفقة مع العصر الذي نحياه . .
ليس هناك ما يمكن قوله في هذه المسألة للتدليل على خطر مسألة مجانية التعليم من تهالك المدارس وانعدام الكفاءات بين المدرسين إلى حد كبير ، وخلو المعامل من أبسط الأجهزة والأدوات ، وحتى إن وجدت فهي قليلة وقديمة لا تتوافق مع عصر التكنولوجيا الحديثة . .
وما ينطبق على المدارس ينطبق أيضا على الجامعات بلا فروق جوهرية . .
فكل دول العالم ( المتقدم ) لا يوجد فيها ما يمسمى مجانية التعليم . .إلا في نطاق محدد ، وهذا هو جوهر ما أدعو إليه من خلال هذه الكلمات البسيطة . .
قال وكيل كلية طب القصر العيني ، الأستاذ الدكتور صلاح الغزالي حرب هذه القصة في لقائه مع طلبة السنة الأولى ( وأنا منهم ) . . فال :
كان لديّ اجتماع مع وكيل كلية طب في اليابان ، وأثناء الحديث قلت له : نحن لدينا التعليم مجاني ! فتوقف الرجل عن الأكل ونظر إليّ بدهشة ! فقلت له : لأننا دولة غنية جدا ، فال لي : لا، بل أنتم دولة مجنونة جدا !!
فعلا صدق الرجل الياباني في كلمته . .
وأنا هنا لا أدعو أن يكون ثمن الالتحاق بالكلية بعشرات الآلاف كما هو في الخارج ، فهذا لا ينطبق مع مستوى معيشة كثير من الأسر . .وإنما أدعو أن يكون هناك – على الأقل – دعم مادي من طلبة الكلية ، إجباريا وليس اختياريا ، يكون في حدود الألف جنيه سنويا ، أو أكثر أو أقل . . وحتى هذا المبلغ أراه قليلا . .
أما عن المقابل ، فهو مقابل عادل جدا ، فمن ناحية أولى سوف تتحسن حالة المعامل ، ويصبح هناك أجهزة أكثر وأحسن ، وعينات أفضل وأكثر ، وبالتالي سوف يقل التدفق الطلابي على الدروس الخصوصية . .
إذن لو دققنا النظر سنجد الأتي :
أن هذا المبلغ المتواضع في الحقيقة هو ليس جباية ، ولا مبالغة في الأمر ولا إثقالا على أولياء الأمور ، بل هو نفس المبلغ الذي كان الطالب يدفعه ولكن في الدروس الخصوصية ، بل إن ما يدفعه الطالب في الدروس الخصوصية تزيد دائما عن هذا المبلغ ، ومن غير المبالغ أن نقول أنه على الأقل هناك 70% من الطلبة في كلية الطب يلجئون للدروس الخصوصية في مادة أو مادتين . .
إذن ما أتحدث عنه هو كالآتي :
كأننا نأتي للطالب ونقول له هات المبلغ الذي تدفعه في الدروس الخصوصية ، ونحن نضمن لك معامل نظيفة وأماكن كثيرة ، وقلة الازدحام في المدرجات ، وأعتقد أن هذا عرض عادل جدا. .
وقد يحتج البعض قائلين :
ليس كل الطلبة يأخذون دروس خصوصية ، وهذا صحيح بالطبع ، ولكني أرى أن المبلغ ليس كبيرا كما أن هذا المبلغ سوف ينتهي في النهاية لمصلحة الطالب . .
وقد يقول البعض الآخر :
أن هناك بعض الطلبة الذين لا تتحمل ميزانيتهم هذه الأعباء ، والرد على هذا الكلام ينقسم لشقين :
الأول : أن هؤلاء الطالبة ليسوا كثيرين ، ويمكن أن يتقدموا بما يثبت حالتهم المادية للمسئولين حتى يتم إعفائهم من جزء أو كل المبلغ . .
الثاني : أن اللامجانية في التعليم ، كما قلت سابقا ، يجب أن تكون ضمن قواعد وحدود ، فيجب وجود قسم أو فرع خاص مجاني أو بمبلغ أقل قليلا لغير القادرين . .وهذا هو جوهر ما أدعو إليه . .
وهنا ترتفع الأصوات صارخة : هذا تفريق اجتماعي ، ويتنافى مع العدالة ومع ومع ومع . .الخ . .
وأقول أن هذا فعلا صحيح ، ولكن هناك ما يسمى فقه الأولويات ، فالضرر العائد من نظام مجانية التعليم ، أكبر بكثير جدا مما يمكن أن يتسبب فيه النظام الثاني ..
ثم إن هذه التفرقة ليست بالسوء الذي يتصوره البعض ، بل إنني أدعي أن هناك الآن فعلا تفرقة ولكنها تفرقة فاشلة ، فهناك الجامعات الخاصة الباهظة الثمن ، وهناك المدارس الخاصة أيضا ، ولكن هذه التجربة فاشلة نظرا للإطار الذي وضعت فيه ، فهذه الجامعات ليس همها سوى جمع الأموال ، وليست تلتفت إلى أي مصلحة للمجتمع . .
أما في حالة إلغاء المجانية بالنسبة للجامعات الحكومية ، فإن التجربة بالتأكيد ستكون أنجح وأثمر وأكثر فعالية . .
وإنني أرى بعين المتأمل الولهان اليوم الذي سيكون فيه هذا النظام ، وإني أراه قريب إن شاء الله ..