المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشكالية الضلع الأعوج - و نقصان العقل و الدين



مصباح
18-08-2007, 07:25 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

نظراً لأهمية الموضوع دا قلت أفتح له موضوع مستقل نطرح فيه الآتي :

آيات قرآنية
أحاديث نبوية
تحليلات الخبراء النفسيين و التربويين
آراء أعضاء المنتدى

خلوني الأول أبدأ بالمقال الافتتاحي
و اخترت لكم هذا المقال بالذات ، و هو للدكتور عمرو أبو خليل - مستشار القسم الاجتماعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت" : ـ

مصباح
18-08-2007, 07:31 AM
<table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0"><tbody><tr><td colspan="2" dir="rtl" align="center" valign="top" width="100%">
الضلع الأعوج!

</td> </tr> <tr> <td align="center" valign="top" width="45%">
2004/09/22

</td> <td width="55%">
** (http://www.islamonline.net/arabic/adam/2004/09/article08.SHTML#**) د/ عمرو أبو خليل

</td> </tr> <tr> <td colspan="2" dir="rtl" align="right" valign="top"> <table align="left" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" width="10%"> <tbody><tr> <td width="100%">http://www.islamonline.net/arabic/adam/2004/09/IMAGES/PIC08.JPG</td> </tr> </tbody></table>
اختلف الصحابي مع زوجته، واشتد الخلاف بينهما فلم يجد ملجأ إلا بيت الخليفة يطرق بابه ويشكو إليه حاله. هكذا عوَّد عمر بن الخطاب الخليفة الراشد رعيته أن الإمام هو أقرب من يطرقون بابه ليحمل معهم همومهم، وهو يفضل ذلك لأنه يخشى أن تتعثر بغلة في أرض العراق فيُسأل عمر: لماذا لم يسوِّ لها الطريق. توجه الصحابي لبيت عمر بن الخطاب، وطرق الباب، وإذا بالصوت يصله من الداخل، إنه صوت زوجة عمر الصاخب الغاضب.. "فالخليفة في خلاف مع زوجته"..


هكذا حدث الصحابي نفسه، فتحرك بعيدا عن الباب، ولكن صوت الطرقة كان قد وصل إلى عمر، وكان لا بد أن يستجيب فلعل الطارق في حاجة، لا بد للخليفة أن يقضيها حتى ولو كان وقت راحته أو خلافه مع زوجته، فتح عمر الباب ليرى الصاحبي يولي مبتعدا.. يناديه عمر: يا هذا ماذا تريد؟ يعود الصحابي يقول: جئتك أشكو زوجتي فوجدتك تعاني مما أعاني منه، فما أردت أن أشغلك بحالي فيكفيك حالك، يبتسم أمير المؤمنين ويقول: يا هذا إنهن زوجاتنا؛ إن كرهنا منهن سلوكا قبلنا غيره، إنهن يربين أولادنا، ويقمن على شأننا، إني سمعت الرسول الكريم يقول: "إن المرأة قد خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه؛ فإن أردت أن تستمتع بها فاستمتع بها على عوجها، وإنك إن ذهبت تقوِّمه كسرته، وإن كسر المرأة طلاقها، فاستوصوا بالنساء خيرا".


الحديث المعجزة


هذه التوصية المتكررة بالنساء في خطبة الوداع بل وعند الوفاة استوقفتني كثيرا هي وهذا الحديث المعجزة، إنني أعتبر أحاديث النبي الكريم الصحيحة كلها معجزة في ألفاظها وطريقة بنائها وفيما ترمي إليه من معان، وفيما تدل عليه من توجيهات، ولكن هذا الحديث له عندي مكانة خاصة جاءت من تأثير استخدامه في حل كثير من المشاكل الأسرية المتفاقمة؛ فالحديث على غير ما يبدو -وهذه إحدى معجزاته- إنه لا يهاجم المرأة أو يصفها بالاعوجاج كما يحب أن يستخدمه البعض في هذا الاتجاه؛ فالحديث عكس ذلك تماما.. وسأختار واقعتين فقط من وقائع كثيرة لتحكي أثر هذا الحديث المعجزة في استقامة الحياة لأسر قد اعوجت حياتهم.


المصرية والفرنسية والسورية


أحدهم رجل أعمال مرموق، وصلت أعماله إلى العالمية، يدير مشروعات كبيرة، وهو ناجح جدا في عمله وفي مشروعاته، ولكنه فاشل جدا في حياته الزوجية.. هكذا بادرني هذا الرجل وقد حضر إلى مركز الاستشارات النفسية والاجتماعية بالإسكندرية بناء على نصيحة صديق بعدما رآه يقبل على الطلاق للزوجة الثالثة وبنفس الطريقة تقريبا.


بدأ الرجل يحكي قصته: "تزوجت المصرية أولا، وقد اخترتها من عائلة، وكنت أحسب أن بها كل الصفات التي أريدها، وأنجبت طفلة جميلة، ولكن سرعان ما دبت الخلافات بيننا، إنها لا تفهمني، لم تكن بالصورة التي أريدها، وصلت الخلافات إلى اعتدائي عليها بالضرب الشديد؛ الأمر الذي أدخلها المستشفى في إحدى المرات؛ ليعلم أهلها لأول مرة، ولينتهي الخلاف بالطلاق، ولأقرر أن المشكلة يبدو أنها في المرأة المصرية، وأصمم أن تكون القادمة أوربية، وهو أمر سهل من خلال انتقالي بين دول العالم بطبيعة عملي؛ فكانت الفرنسية هي اختياري الثاني، لأصل لنفس النتيجة خلال بضعة شهور؛ نفس العقلية التي لا تستوعبني؛ ليصل الأمر أيضا لمعركة عنيفة؛ حيث تبادلنا الضرب العنيف لتهرب إلى بلدها وأطلقها.


ويستطرد: وتتوالى الأيام، وتكون المحطة الثالثة زوجة سورية، جلست إليها وشرحت لها كل شيء عن نفسي، لقد أعطيتها الكتالوج، أفهمتها كل ما أحبه، كل ما أكره، كل أسباب خلافاتي السابقة، ما يريحني، وما يغضبني، وكنت حريصا هذه المرة على أن تطول المدة، وأنجبت طفلا يعيش معي، ولكني بالأمس قلبت عليها مائدة الطعام لأنها قدمت الطعام بشكل غير الذي أحبه بالرغم أني أكدت وكررت لها الصورة التي أحبه عليها.


هذه ليست المرة الأولى التي أضربها، ولكنني شعرت أني أسير في نفس الطريق. وعندما قصصت على صديقي قال: عليك بالدكتور عمرو، فالأمر لا يبدو طبيعيا، فقد جربت كل أصناف النساء، ولم تفلح معك إحداهن، لا بد أن المشكلة فيك، ما رأيك يا دكتور؟ هل لدي عقدة تجعلني أضرب النساء؟!


الزوجة التفصيل


في الواقعة الثانية جاءتني الزوجة في هذه المرة تحكي كيف قابلت زوجها الحالي، وكيف رأت فيه الزوج المتفهم الذي تبحث عنه، خاصة أنها كانت صاحبة تجربة سابقة انتهت بالطلاق وطفل يعيش معها، رأت في هذا الزوج نعم العوض لها ولابنها، وكيف أن هذا الزوج صاحب العلاقات المتعددة السابقة، وصاحب الطموح الجامح اختارها لتكون زوجته مما أسعد قلبها، وتفاءلت لأن الغد سيكون أفضل، ثم تم الزواج، وعلى عكس توقعاتها تحولت حياتها إلى جحيم لم تتصوره، وهي كانت تعتقد أنها قد دخلت الجنة.


فالزوج يريد أن يغيرها، يقول لها: لا بد أن تكوني الصورة التي في ذهني، تقول: "إنه يريد أن يغير فيّ كل شيء؛ حتى طريقة ملابسي، في أكلي، في طريقة تفكيري، في كل ما تتصوره، وعندما أعجز عن تنفيذ طلباته يغضب مني ويزجرني ويهاجمني، ويقول: أنت لا تحبينني، أنت لا تريدين أن تتغيري، وتدب الخلافات".. وتبكي الزوجة: إنني أحبه، ولا أستطيع فراقه، ولكن الحياة معه لا تطاق، ولا أستطيع الاستمرار فيها.. ماذا أفعل؟


طلبت حضور الزوج مثلما أفعل في هذه الحالات، فربما تكون المشكلة في الزوجة، وربما تكون مبالغة في الوصف، وجاء الزوج على مضض، وبعد حوار طويل وصلنا للنقطة الهامة "إنني أريد لزوجتي أن تكون الفضلى، إنني أنقدها لأنني أريد أن تكون في أحسن صورة، أليس الأفضل أن تستجيب لي ولطلباتي؟! إنها متمردة، ترفض أن تحقق ما أطلب رغم أن الأمور واضحة، والصحيح الذي أطلبه منها ليس صعبا، ولذا يستفزني هذا الأمر، وضربتها بل وانفصلت عنها؛ حيث عجزت أن أجعلها في الصورة التي أريدها".


لقد اخترت هاتين الحالتين من بين عشرات الحالات المشابهة لأنهما يمثلان الذروة في الأزمة التي تصل للضرب والانفصال، في حين أن الحالات الأخرى تأخذ صور الخلاف المستمر بين زوج يرى أنه واضح في مطالبه.. واضح فيما يريد من زوجته أن تكون عليه؛ فلماذا لا تستجيب هذه الزوجة؟ ولماذا لا تطيعه؟ ولماذا... ولماذا؟ لا بد أن هناك زوجة أخرى تستطيع أن تقوم بذلك.. لتكون المفاجأة أنه رغم تعدد الزوجات فإن المشكلة تتكرر.. ولتكون المفاجأة العظمى أن رجل الأعمال الذي يدير المشروعات العالمية والتي استطاع أن يفهم الناس جميعا ويتعامل معهم قد عجز عن فهم المرأة.


الفهم هو الحل


هذا العجز عن فهمها الذي أكده الكثير من المفكرين والفلاسفة، وربما كان "أنيس منصور" أفضل من جمع مقولات هؤلاء المفكرين والفلاسفة، وذكر كيف أنهم عجزوا عن فهم المرأة، وكيف أن الكثير منهم كانت لهم حياة اجتماعية تعيسة لأنهم عانوا الأمرَّين من زوجات لم يستطيعوا فهمهن.


ولكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فعلها في هذا الحديث المعجزة، لقد فهم المرأة، وعلمنا كيف نتعامل معها؛ وهو ما جربته عمليا في هاتين الواقعتين، وفي العشرات من أمثالهما، ورأيت أن أنشر هذا الخبر العظيم ليعم كل الرجال حتى يرتاحوا ويفهموا المرأة، ويتعلموا من سيد البشر صلى الله عليه وسلم كيف يعاملونها.


فعبارة "المرأة خلقت من ضلع أعوج" تعني أن المرأة مختلفة عنك أيها الرجل؛ مختلفة في مصدر خلقها، مختلفة في نسبتها إلى الرجل؛ فهو الاعوجاج الدال على الاختلاف، وليس الفساد "وإن أعوج ما في الضلع أعلاه" أي رأس المرأة، أي طريقة تفكيرها في الأمور، وبالتحديد التي هي أكثر الأمور اختلافا عن الرجل. إذن أيها الرجل الذي يتصور أنه عندما يعطي التعليمات ويوضح الأمور أنه بذلك قد أفهم المرأة وأقنعها، لكن هيهات فللمرأة طريقة تفكيرها وفهمها للأمور التي تجعلها تستوعبها بطريقة وبصورة مختلفة.


فيكون المنطق في هذه الحالة.. إذن فلنقوم هذا الاعوجاج حتى تستقيم الأمور، وكأن الرسول الكريم يقرأ ما في عقول الرجال وهم يتعاملون مع النساء والزوجات، فيقول ويبادر: "وإنك إن ذهبت تقومه كسرته" أي فقد طبيعته، أي لم يصبح ضلعا، أي لم تصبح المرأة التي لها دورها في الحياة الذي أهلها الله من أجله، إنك تفقدها كامرأة، تفقدها كزوجة. ويحدد الرسول الكريم هذا الكسر في ذروته ليعود بالمثال إلى أصله حتى يفهم الرجال أن الأمر متعلق بعلاقتهم بزوجاتهم، "وإن كسر المرأة طلاقها" أي أن ذروة الأزمة لمن أراد أن يقوم المرأة هو أن يطلقها، لمن أصر وتصور أنه يستطيع ذلك، فلا بد أن يصل الأمر للصدام المروع.


إذن فالسبيل الذي يدعو الرسول الكريم إليه في هذا الحديث هو الوصية بأن نقبلهن كما هن "وإن أردت أن تستمتع بها فاستمتع بها على عوجها"، نسمح لهن بأن يكن مختلفات، نسمح لهن أن تكون لهن طبيعتهن، وأن نستوعبهن ونحتويهن كما هن، عن طريق قوامة الحب والحنان والعطاء والحماية التي تجعل المرأة تسلس في علاقتها برجلها؛ لأنه استوعب اختلافها النفسي والعاطفي والعقلي، واستطاع أن يعزف المنظومة الصحيحة على أوتار نفسها التي تخرج أفضل ألحانها.


"فاستوصوا بالنساء خيرا" لقد استوعب عمر بن الخطاب الدرس من المعلم الأول، وصاغه لهذا الصحابي في جمل عملية تفسر هذا الحديث المعجزة في كل لفظة من ألفاظه، وكل معنى يرمي إليه، واستوعبها هؤلاء الشاكون من زوجاتهم إلى درجة الانفصال والخلاف المستمر.


وقد كان.. ذهب رجل الأعمال ليتصل بي صديقه بعد أيام ليسألني: ماذا فعلت في الرجل؟ لقد تغير تماما.. قلت: لم أفعل فيه، ولكن فعل به الرسول الكريم.


وها هما الزوجان جالسين يسمعان الحديث ويفهمانه.. يستوعب الرجل وتنفرج أساريره، وتهز المرأة رأسها موافقة سعيدة.. ولأشبك بين يدي وأقول: هكذا يكون الكيان الزوجي مساحة يشترك فيها الطرفان، وساحة يتقارب فيها الشريكان، ومساحة تظل لكل طرف لتعطيه خصوصية في إطار هذا الكيان.. ليس مطلوبا من فرد واحد أن يتغير؛ بل لا بد من الطرفين أن يتغيرا؛ حتى ينشأ هذا الكيان الزوجي لينصلح المعوج. إنه حديث من أجل المرأة، صاغه رسول عظيم، فهِم المرأة وكرَّمها مثلما لم يفعل رجل غيره في التاريخ.


اقرأ أيضًا:



آدم من المريخ.. حواء من الزهرة (http://www.islamonline.net/arabic/adam/2001/01/article12.shtml)



مرة أخرى.. التفاهم أم الحب؟ (http://www.islamonline.net/arabic/adam/2001/02/article14.shtml)


أشياء صغيرة حتى يبقى الحب (http://www.islamonline.net/arabic/adam/2001/04/article5.shtml)



أيزو الزواج.. ووهم أليسا وكاظم! (http://www.islamonline.net/arabic/adam/2004/07/article05.SHTML)


<hr align="right" color="#ff0000" width="25%">
** مستشار القسم الاجتماعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت"

</td></tr></tbody></table>

kalamntena
18-08-2007, 03:05 PM
موضوع جميل يا مصباح
يا رب ييجي بفايدة

dr_angel
18-08-2007, 03:21 PM
موضوع هايل يادكتور

جزاك الله كل خير

بس يارب فعلا كل الرجال يفهموه ويتخذوا رسولنا الكريم قدوه ليهم مش بس فى التعامل مع النساء لاء فى كل حياتهم

المرأه محتاجه فعلا ان الرجل يفهمها لانه لو فهمها اكيد هيكسبها

ولازم يقبلها على ما هى عليه

HOSSAM ELDIEB
18-08-2007, 03:25 PM
ادي مقال من موقع اسلام اون لاين

<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 border=0><TBODY><TR><TD vAlign=top align=middle width="100%" colSpan=2>
وجوه الإعجاز في حديث ناقصات عقل
</TD></TR><TR><TD vAlign=top align=middle width="42%">
2003/07/31

</TD><TD>
عزيز أبو خلف

</TD></TR><TR><TD dir=rtl vAlign=top align=right width="100%" colSpan=2><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="10%" align=left border=0><TBODY><TR><TD width="100%">http://www.islamonline.net/arabic/adam/2003/07/images/PIC11.jpg</TD></TR><TR><TD width="100%"></TD></TR></TBODY></TABLE>
كثيرة هي الاتهامات التي تُوجَّه إلى الإسلام بخصوص المرأة، وأنه ينتقص من حقها في الحياة والحقوق. وقد عُقدت ولا تزال تُعقد لأجل هذا الغرض الكثير من البرامج والندوات والمناظرات في أماكن مختلفة، وبوسائل إعلامية متنوعة. وأكثر ما يجري عليه التركيز هو عقل المرأة وأن الإسلام يعتبرها ناقصة عقل، ويستشهدون بالحديث الوارد في الصحيحين من أن النساء ناقصات عقل. فهل ما يقولونه حق وصحيح؟ وهل المرأة فعلاً ناقصة عقل؟ وهل الرسول وصفها بذلك حقًّا وقصد ما فهموه هم من الحديث؟ أم يا تُرى أن الأمر هو خلاف ذلك؟<?XML:NAMESPACE PREFIX = O /><O:P> </O:P>


حديث ناقصات عقل<O:P> </O:P>


روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه في باب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا مَعْشرَ النساء تَصَدَّقْنَ وأكْثِرْن الاستغفار، فإني رأيُتكُنَّ أكثر أهل النار. فقالت امرأة منهن جَزْلة: وما لنا يا رسول الله أكثرُ أهل النار؟ قال: تُكْثِرْنَ اللَّعن، وتَكْفُرْنَ العشير، وما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودين أغلبَ لذي لبٍّ مِنْكُن. قالت يا رسول الله وما نقصانُ العقل والدين؟ قال: أما نُقصانُ العقل فشهادة امرأتين تعْدِلُ شهادةَ رَجُل، فهذا نقصان العقل، وتَمكثُ الليالي ما تُصلي، وتُفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين. ومعنى الجَزْلة أي ذات العقل والرأي والوقار، وتَكْفُرْنَ العشير أي تُنكرن حق الزوج.<O:P> </O:P>


وهذا الحديث لا يمكن فهمه بمعزل عن آية الدَّيْن التي تتضمن نصاب الشهادة، وذلك في قوله تعالى: ... واستَشْهدوا شهيدين من رِجالِكم فإن لم يكونا رَجُلَيْن فرَجُلٌ وامرأتان مِمَّن تَرضَوْن من الشُّهداء أنْ تَضِلَّ إحداهما فَتُذَكِّرَ إحداهما الأخرى... (البقرة: 282).<O:P> </O:P>


الفهم الخاطئ والمتناقض للحديث<O:P> </O:P>


يبدو أن ما يتبادر إلى أذهان هؤلاء الذين يتيهون فرحًا وطربًا باتهام الإسلام أنه يعتبر المرأة ناقصة عقل قوله صلى الله عليه وسلم: "وما رأيت من ناقصات عقل". فاستنتج هؤلاء أن النساء ناقصات عقل، وأن نقص العقل هو نقص في القدرات العقلية، أو الذكاء كما يسميه علماء النفس، أي أن قدرات النساء على التفكير هي أقل من قدرات الرجال. بمعنى أن المرأة تختلف عن الرجل في تركيبة العقل فهي أقل منه وأنقص، أي أن تركيبة الدماغ عند المرأة هي غيرها عند الرجل. ولو أنهم تدبّروا الحديث لوجدوا أن هذا الفهم لا يمكن أن يستوي، وأنه يتناقض مع واقع الحديث نفسه، وذلك للملاحظات التالية:<O:P> </O:P>



ذكر الحديث أن امرأة منهن جزلة ناقشت الرسول صلى الله عليه وسلم. والجزلة، كما قال العلماء، هي ذات العقل والرأي والوقار، فكيف تكون هذه ناقصة عقل وذات عقل ووقار في نفس الوقت؟ أليس هذا مدعاة إلى التناقض؟<O:P> </O:P>


تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من قدرات النساء، وأن الواحدة منهن تغلب ذا اللب أي الرجل الذكي جدًّا. فكيف تغلب ناقصة العقل رجلاً ذكيًّا جدًّا؟<O:P> </O:P>


أن هذا الخطاب موجّه لنساء مسلمات، وهو يتعلق بأحكام إسلامية هي نصاب الشهادة والصلاة والصوم. فهل يا تُرى لو أن امرأة كافرة ذكية وأسلمت، فهل تصير ناقصة عقل بدخولها في الإسلام؟!<O:P> </O:P>


فهذا الفهم حصر العقل في القدرات العقلية ولم يأخذ الحديث بالكامل، أي لم يربط أجزاءه ببعض، كما لم يربطه مع الآية الكريمة. فالحديث يصرح بأن النساء ناقصات عقل، ويعلل نقصان العقل عند النساء بكون شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، والآية تعلل ذلك بالضلال والتذكير. ولم تصرح الآية بأن النساء ناقصات عقل، ولا أن الحاجة إلى نصاب الشهادة هذا لأجل أن تفكير المرأة أقل من تفكير الرجل.<O:P> </O:P>


فما هو التفكير؟ وما هو العقل؟<O:P> </O:P>


التفكير هو عملية ذهنية يتفاعل فيها الإدراك الحِسّي مع الخبرة والذكاء لتحقيق هدف، ويحصل بدوافع وفي غياب الموانع؛ حيث يتكون الإدراك الحسي من الإحساس بالواقع والانتباه إليه. أما الخبرة فهي ما اكتسبه الإنسان من معلومات عن الواقع، ومعايشته له، وما اكتسبه من أدوات التفكير وأساليبه. وأما الذكاء فهو عبارة عن القدرات الذهنية الأساسية التي يتمتع بها الناس بدرجات متفاوتة. ويحتاج التفكير إلى دافع يدفعه، ولا بد من إزالة العقبات التي تصده وتجنب الوقوع في أخطائه بنفسية مؤهلة ومهيأة للقيام به.<O:P> </O:P>


إن هذا التصور للتفكير يتعلق بالإنسان بغض النظر عن كونه رجلاً أو امرأة، فهو ينطبق على كل منهما على حد سواء. ولا تَدُل معطيات العلم المتعلقة بأبحاث الدماغ والتفكير والتعلم على أي اختلاف جوهري بين المرأة والرجل من حيث التفكير والتعلم. كما لا تدل على اختلافٍ في قدرات الحواس والذكاء، ولا في تركيب الخلايا العصبية المكونة للدماغ، ولا في طرق اكتساب المعرفة. معنى هذا أن المرأة والرجل سواء بالفطرة من حيث عملية التفكير أو آليته، ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا في الفروق الفردية.<O:P> </O:P>


وعليه فإن التفكير ليس مجرد قدرات عقلية أو ذكاء، بل هو أوسع من ذلك وتدخل فيه عوامل كثيرة ويمر في مراحل متعددة، فهو عملية معقدة وليست بالبسيطة. كما أن العقل في مفهوم القرآن والسنة هو أوسع من مجرد التفكير؛ إذ هو لفت انتباه للتفكير من أجل العمل، فلا يكفي أن تفكر، بل لا بد من أن يمتد ذلك إلى التصديق والعمل وإدراك العواقب؛ ولهذا فسوف نلاحظ دقة التعبير في الحديث، فهو عبّر بناقصات عقل وهو ما يعني أن النقص هو في عوامل أخرى تؤثر في التفكير وليس في نفس القدرات الفطرية، أي ليس في قدرات الدماغ، كما يتوهم كثيرون. وذلك لأن نصوص الكتاب والسنة تعلي من شأن التفكير عند كل من المرأة والرجل بوصف كل منهما إنسانًا، ولا تميز بينهما من هذه الناحية على الإطلاق. بل إن كثيرًا من النصوص تظهر وتبين القدرات العقلية العالية عند النساء في كثير من المواضع والحالات.<O:P> </O:P>


أين الإعجاز في هذا؟<O:P> </O:P>


يكمن الإعجاز في الحديث عن نقصان عقل المرأة بهذه الطريقة، فهذا لا يمكن أن يحيط به بشر. فنصوص القرآن والسنة لا تفرق بين قدرات المرأة العقلية وقدرات الرجل، ويتجلى ذلك في الخطاب الإيماني العام لكل من الرجل والمرأة. هذا بالإضافة إلى كثير من النصوص التي تتحدث عن ذكاء النساء وقدراتهن وآرائهن السديدة في مواضع متعددة من الكتاب والسنة. فإذا كان لم يثبت علميًّا أي اختلاف في قدرات النساء العقلية عن قدرات الرجال، ونصوص القرآن والسنة لا تعارضان هذا، فمعنى هذا أن نقصان العقل المشار إليه ليس في القدرات العقلية. فالتفكير عملية معقدة تدخل فيها القدرات العقلية، ويدخل فيها عوامل أخرى منها الإدراك الحسي والدوافع والموانع والخبرة.<O:P> </O:P>


وإذا نظرنا إلى الآية نجد أنها عللت الحاجة إلى نصاب الشهادة المذكور بالضلال والتذكير، وهذا أمر متعلق بالإدراك الحسي وبالدوافع والموانع. وهذا ينطبق على كل من الرجل والمرأة، لكن المرأة لها خصوصيتها من حيث إنها تمر في حالات وتتعرض لتغيرات جسدية ونفسية تؤثر على طريقة تفكيرها. وهذا التأثير ينعكس على القرار الذي يمكن أن تتخذه المرأة. زد على ذلك ما تملكه المرأة من عواطف جياشة تفوق ما يملكه الرجل، وهذا عنصر لا يمكن إغفاله في العقل، ويمكن أن يؤثر بشكل واضح في القرار، كما لو كان الذي ستشهد له المرأة هو ابنها مثلاً.


إذن فنقصان العقل هو إشارة إلى عوامل أخرى غير القدرات العقلية التي قد تتبادر إلى أذهان من يتسرعون في إطلاق الأحكام، وكيل الاتهامات دونما تحقيق أو فهم صحيح. وهذا يبين حقائق مذهلة تتعلق بالتفكير والعقل وطبيعة المرأة واختلافها في هذه النواحي عن الرجل، وكيف يؤثر ذلك على طريقة التفكير. وهذا ليس انتقاصًا من حق المرأة ولا من عقلها بقدر ما هو تقرير لواقعها، وحث لها على العمل والتغلب على العقبات التي يمكن أن تؤثر فيه. كما أن هذا الموضوع هو جزء من بحث أشمل أسميه الإعجاز الفكري في القرآن والسنة يتعرض لواقع التفكير ودلالاته في كل من القرآن والسنة، وسوف ننشره تباعًا، وقد تقدمت به إلى مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.<O:P></O:P>

</TD></TR></TBODY></TABLE>

dr_angel
18-08-2007, 03:32 PM
شكرا دكتور حسام على المقال

وجزاك الله خيرا على التوضيح ده

ويارب يكون الكل فهم معنى الحديث لان كتييييير بيتهمو المرأه انها ناقصة عقل ودين من غير ما يفهمو المعنى المراد من الحديث

dr_0nline
18-08-2007, 03:58 PM
ربنا يجزيكو خير يا دك مصباح ويا دك حسام
*
وليه يا كلمينتينا بتستغربي انه ممكن يجي بفايدة
ويا دك انجل
في ناس كتير متفهمة وعارفة
والمثال بتاع رجل الاعمال ده
لانه كان بعيد عن نهج الرسول شوية
في ناس كتير كدة
ما تعرفش الحياة الزوجية في الاسلام
ماشية على اي اساس
وعشان كدة بيقعو في مشاكل
*
او ممكن يكون سيكو
*
والحمد لله اننا على بعض من العلم بالحاجات دي
وجزاكم الله خيرا

noona
05-09-2007, 02:15 AM
جزاكم الله خيرا دكتور مصباح ودكتور حسام

tweety
12-09-2007, 03:49 AM
الموضوع دا حلو جدااااااااا



جزاكم الله خيررررررررر

sandy
17-09-2007, 05:26 AM
شكرا ليكم الموضوع روعة والله
جزاكم الله كل الخير ووضعه في ميزان حسناتكم
وما من كاتب الا سيفني ... ويبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شىء ... يسرك في القيامة ان تراه