major
07-02-2004, 11:02 AM
<span class="postbody">كانت هناك امرأةٌ معروفةٌ بالحسن والجمال .. <br />كالوردة في البستان تدعى" امتنان" <br />تنافس عليها كل الأبطال وضحّى من أجلها الفرسان <br />لم تكن تدع الرجال يبلغوا منها ماأرادوا .. بل تفنيهم قبل الإمكان <br />وفي يومٍ من الأيام قالت: <br />إن من سأقابله اليوم هو زوجي .. وإن كان من كان <br />فخرجت ... الراوى: هل أنتم معي يافتيان <br />قالوا : نعم .. نعم .. فكلنا لك آذان <br />لمّا خرجت كان أول من استقبلت عصام .. <br />وهو من أفقر أهل المدينة لايملك قوت يومه .. <br />فقالت له : ياعصام أنا - إن أردت - لك زوجة بأقل الأثمان .. ومن الآن .. <br />عصام : لاأصدق ياحسناء هل تهزئين بي .. <br />حسناء: لا ورب السماء ... إنما حبُّ الستر والأمان <br />عصام : ليس لدي مال !!.. ولكن سنذهب .. سنذهب إلى فلان فلن يتوانى في مساعدتي .. <br />فذهبوا إلى فلان وهو أغنى من عرفه عصام .. <br />ولاأغنى منه إلاّ السلطان <br />عصام : يافلان سلامٌ عليك .. <br />هذه حسناء زوجتي إنشاء الرحمن .. ولكن هل تقرضني شياءً لتعمّ الفرحةُ أرجاء المكان <br />فنظر الغني فيها .. فقال في نفسه : أنا أحق من هذا الصعلوك بهذه الحسناء ؛ أنا أملك المال والجاه ... <br />فجاذب الغنيُّ صام وقال : لن أعطيك شيئاً بل ستكون زوجتي وإن جار الزمان <br />احتدم الخلاف بين عصام والغني <br />حتى بلغ إلى مأمور الجند ليفصل بين النزاع ... <br />فقال كل واحد منهما حجّته وشكايته .. <br />فقال المأمور : عليّ بالمرأة التي أججت النزاع .. <br />وأضرمت النيران <br />فدخلت فرأى ذلك الحسنُ والجمال ... <br />وتلك الخطوات التي تدل على كمال الدلال .. <br />فقال المأمور في نفسه: <br />والله مارأت عيني مثلُ هذا الحسن ولاهذا الجمال .. <br />وأنا المأمور ولن يعصني في الأرض إنسان .. <br />وهي لي من دون الصعلوك والغني الجبان <br />فأنا حامي البلاد وواحدٌ من الشجعان <br />فجاذبهما المأمور ليظفر بها <br />وتكون له زوجةً من دونهما .. <br />واشتعل النزاع .. حتى بلغ إلى .. <br />الفتيان : إلى من ياأيها الوالد .. إلى من ؟؟ <br />الراوى : رويدكم .. <br />وصل الأمر إلى القاضي ... <br />الفتيان : الحمد لله سينهى القاضي هذا النزاع .. <br />الراوى: لاتستعجلوا .. <br />لمّا عرض الخصماء قضاياهم .. <br />قال القاضي : إلىّ بتلك المرأة التي أغوت الرجال .. <br />أين هي ..؟؟ <br />فدخلت حسناء .. <br />ولها من التدلل غايته .. <br />ومن الحسن منتهاه .. <br />فرأاها ودهش من جمالها .. <br />ويئس من أن لايعلّق قلبه بها .. <br />فدار في نفسه مادار في أصحابه من قبل .. <br />فنازعهم عليها .. واشتد النزاع .. <br />قالوا : من الذي بقي كي يفصل هذا النزاع .. <br />قالت الحسناء بصوت التغنج والحنان: <br />بقي مولاي السلطان .. عادل الزمان <br />فذهب الفقير (عصام) والغني (فلان) <br />والمأمور والقاضي إلى مولاهم السلطان .. <br />وكلهم يظن أن (حسناء) ستكون له وإن طال الزمان <br />ولكن لم يأتي السلطان بشيء جديد .. <br />بل أسره هواها .. <br />وقيّده جمالها .. <br />وأرادها من دونهم .. <br />اشتد الخصام بعد ذلك فكلهم يرجوها لنفسه ... <br />وفي وسط الخصام .. <br />وضجيج الهوام .. <br />صرخت حسناءُ فيهم وقالت: <br />أتيتكم بالجواب .. <br />والحل الصواب ... <br />فتهاتفوا جميعاً بصوتٍ واحد: <br />ماهو ياقمرَ الزمان <br />قالت: <br />اتبعوني إلى الأرض الفضاء عند بني (خواء) <br />وعندها سيكون الجواب ... <br />ذهبوا جميعاً إلى هناك .. <br />ووجدوها في الإنتظار .. <br />قالوا : أأمرينا ياقمر الزمان .. <br />فكلنا طوعُ البنان <br />قالت : إني سأركض ركضا سريعاً .. <br />فمن سيدركني أولاً فقد حاز الرهان .. <br />وأخذني معه إلى أي مكان .. <br />قالوا: <br />رضينا .. وبالله المستعان <br />الفتيان: <br />هاااا .. مالذي حدث بعدها .. <br />من الذي ظفر بها ... <br />نظنه الفقير لقلّة لحمه ..؟ <br />الراوى: <br />لمّا ركضت الحسناء تبعها الرجال .. <br />وكانت الحسناء سريعة .. <br />وبعد فترة غابت عنهم خلف تلٍّ في الأمام ... <br />فتتابعوا خلفها .. <br />هل تعلمونه ماذا وجدوا ..؟؟ <br />الفتيان : ماذا ياترى ..؟؟ <br />الراوى: <br />لقد كانت أمامهم هاوية سحيقة .. <br />تجذبهم إليها .. <br />فعلموا إن الحسناء قد خدعتهم ليسقطوا في الهاوية .. <br />ولكن بعد فوات الآوان <br />فتدافع الأبطال في الهاوية ... <br />واحداً تلوَ الآخر حتى هلكوا <br />هذي ياأيها الفتيان بكل اختصار ... <br />هي (الدنيا) فقد فتنت وراءها <br />الفقير والغني والقاضي والسلطان ..وكثيرٌ من الناس .. <br />فاحذروا منها ولاتهلككم كما أهلكت غيركم <br /><br /></span>