النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    مدينه الاحلام الدخول باسبقيه الحجز
    المشاركات
    2,653
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    عن طب المناطق الحارة (1)


    عامة لا يكتب الأطباء المصريون عبارة (طبيب مناطق حارة) على عياداتهم، لأنهم سيتلقون السؤال الدائم: "ما الذي تعالجه بالضبط؟" من ممرضيهم والسباكين والنجارين.. لن يتلقوا هذا السؤال من مرضاهم الذين لن يأتوا أصلاً لأنهم لن يفهموا معنى العبارة.. هناك تعبير آخر هو (الأمراض المتوطنة) وهو أكثر غموضًا، دعك من أنه يستجلب للذهن مستشفى الأمراض المتوطنة الخاصة بوزارة الصحة التي هي – غالبًا - عبارة عن بناية متهدمة من طابق واحد بها طبيب تعس يعالج ديدان الأنكلستوما بأقراص الببرازين.. أي أنه (كاتب ببرازين)، والفارق بين الطبيب البارع ومتوسط البراعة هنا هو سرعة الكتابة..


    كانت تجربتي الأولى مع هذا الفرع من الطب وأنا طالب (عام 1984 غالبًا) .. لم أكن أعرف عنه إلا ما يعرفه أي واحد آخر، ثم حضرت حلقة دراسية كان المحاضر فيها أستاذًا من الإسكندرية هو د. (حلمي أباظة) ..


    كانت ملامح وجهه ذاتها تذكرك بوجوه العلماء الذين تراهم في مقدمة الكتب الطبية الغربية، فلو كان في بريطانيا لحمل لقب (سير).. وكانت حالة الدرس مراهقًا تعسًا يعاني الإسهال المزمن منذ سبعة أعوام.. رأيت د. (حلمي) يفند الاحتمالات ويناقشها بطريقة عقلانية منطقية أثارت دهشتي وانبهاري، ووصل للتشخيص الصحيح كما أثبتت الأبحاث فيما بعد..


    كنت حتى هذه اللحظة لا أرى إلا التعليم التقليدي على غرار: هذه حالة طحال متضخم بسبب البلهارسيا.. الجميع يعرف هذا لكن تعالوا نتظاهر بأننا لا نعرف.. سنقول كذا وكذا..


    كان هذا يبدو لي تلاعبًا بالمنطق: سوف نبحث عن المضاعفات التي سببها تضخم الطحال.. صحيح أننا جميعًا نعرف أنه متضخم لكننا لا نعرف ذلك بعد.. فقر الدم ناجم عن تضخم الطحال أو نزف الجهاز الهضمي.. لا يمكن أن يكون ناجمًا عن سبب آخر لأننا نعرف أن هذه حالة تضخم طحال، لكننا متفقون على أننا لا نعرف..


    لكن مع الدكتور (حلمي) رأيت للمرة الأولى كيف يفكر الطبيب في حالة ملغزة لا يعرف عنها إلا ما نعرفه نحن.. لقد كان أول نموذج أقابله لطبيب المناطق الحارة مبهرًا اختاره لي القدر بعناية.. وفيما بعد عرفت أن الدكتور (حلمي أباظة) هو أحد أقطاب هذا العلم في مصر، ولفترة لا بأس بها كان مشرفًا علميًا على قسمنا الوليد في طنطا، بل إنه أشرف على رسالة الدكتوراة الخاصة بي..

    انبهرت بطب المناطق الحارة وصممت على أن أدرسه وأن أكون من هؤلاء.. صحيح أن الدكتور (حلمي) كان وما زال ظاهرة متفردة لم أر منها إلا نماذج قليلة، وصحيح أنني لم أصر من (هؤلاء) لكني على الأقل عرفت أنه علم محترم شديد الأهمية..

    فيما بعد عرفت أن طب المناطق الحارة هو الطب الذي يتعامل مع الأمراض التي تسود المناطق الاستوائية وتحت الاستوائية.. يوشك هذا العلم أن يكون بريطاني المولد أملته حاجة أطباء الإمبراطورية إلى فهم تلك الألغاز التي قابلتهم في المستعمرات في القرن التاسع عشر.. ألغاز مثل الملاريا وداء النوم والطاعون والتيفوس والحمى الصفراء ومرض الفيل والكارثة المسماة بلهارسيا..


    إن المناطق الحارة تمتاز بحرها ورطوبتها وقلة الرعاية الصحية فيها.. لهذا تعد مملكة الأمراض المعدية والطفيليات وأمراض سوء التغذية وأمراض الحرارة.. هناك أمراض قد يتخرج الطبيب العادي وهو لا يعرف أنها موجودة في العالم.. مثلاً مرض الـ Yaws الشبيه بالزهري.. ما الفارق بين الـ Kuru والـ koro ؟.. ما أعراض التسمم بنبات الكاسافا؟.. ما هو مرض شاجا Chaga ؟.. ما الفارق بين لدغة ثعبان البحر وثعبان المرجان؟.. كيف تميز لدغة العنكبوت السام عندما تراها؟


    قد تبدو هذه أمراضًا خيالية جدًا بعيدة جدًا.. لكن يجب أن نتذكر أن الطيران جعل العالم صغيرًا جدًا.. ها هو ذا فيروس (ماربورج) الإفريقي المخيف يجتاح مقاطعة في ألمانيا جاءها مع قردين، وهاهو ذا فيروس إيبولا يهدد الولايات المتحدة مع مسافر يقيء دمًا، وفي مصر يعرف أطباء المناطق الحارة أن الليشمانيا ظهرت مرارًا.. والعائدون من دول الشام أو أية دولة تملك ثروة رعوية يحملون معهم داء الحويصلات المائية...


    عندئذ يتذكر الزملاء في الأقسام الأخرى مكان قسمنا ويأتون لنا.. عندي حالة متصلبة العنق في عنبر الجراحة.. هل هذا التهاب سحائي؟.. ماذا يجب أن أفعله بعد كل الرذاذ الذي نثره المريض في وجهي وهو يسعل؟.. الإبرة اخترقت إصبعي فهل أتعاطى شيئًا لمنع التهاب الكبد الفيروسي؟... إنزيمات الكبد عالية فكيف أعرف السبب؟.. أنا مسافر إلى نيجيريا في مهمة علمية فكيف أقي نفسي من الملاريا؟

    بعض الأسئلة يكون صعبًا يجعلك مضطرًا للرجوع لكتبك، لكنك على الأقل تعرف جيدًا أين تجد المعلومة...
    وماذا عن الإيدز؟.. أهم عنوان في كتب طب المناطق الحارة.. المرض الذي اكتشفوا حالاته أولاً في سان فرانسسكو بين أوساط الشباب المنحل، وقيل إنه ولد في إفريقيا، لكنه اجتاح العالم بعدها.. واليوم عرف أثرياء العالم كيف يقاومونه ويتقونه، لكنه مشكلة المشاكل في إفريقيا البائسة الفقيرة.. لسوف يظل هذا الداء مشكلة طب المناطق الحارة لعقود قادمة..

    بالنسبة لمصر يوشك طب المناطق الحارة أن يتلخص في مرضي البلهارسيا والتهاب الكبد الفيروسي.. ليس الدرن خارج نطاق عملنا.. ليست الحميات كلها.. وهذا هو ما يكتبه طبيب المناطق الحارة على عيادته غالبًا (مختص أمراض الكبد والحميات)...
    فيما بعد استقلت الأقطار التي كانت تقع تحت سيطرة (جون بول)، لكنها لم تستغن عن طب المناطق الحارة، واليوم تقوم منظمة الصحة العالمية بالدور الذي كان المستعمرون يقومون به في الماضي..

    لاحظ الأطباء حديثًا أن طب المناطق الحارة لا يرتبط بحرارة الجو، فكل بلد له مشاكله الصحية الخاصة لهذا فكروا في استخدام اسم جديد هو (الطب الجغرافي).. ترى هل يمكنك أن تزور عيادة طبيب يعلن أنه مختص في (الطب الجغرافي)؟..

    أحببت هذا العلم كثيرًا وانبهرت به، ولا شك أن من قرءوا سلسلة سافاري يدركون جيدًا هذه النقطة. أردت أن أنقل لك هذا الحب فقررت أن أعرض عليك كتابًا ممتعًا ينقل لك الصورة بشكل أفضل.. هل أعرض عليك كتاب (صائدو الميكروبات)؟.. أم أعرض عليك كتاب (طب المناطق الحارة) الذي كتبه (جوردون كوك) والذي أهدى لي صديقي الطبيب الشاب نسخة رقمية منه؟... أعتقد أنني أفضل الكتاب الأخير.. لن أترجم الكتاب لكني سألخصه لك في عرض سريع على عدة مقالات، ولكني كنت في أمس الحاجة أولاً إلى هذا المقال الذي يشرح سبب اهتمامي به..


    د.احمد خالد توفيق

    يتبع .......
    إلهى عليك أتوكل فلا تكلنى وإياك أسأل فلا تخيبنى
    وفى فضلك أرغب فلا تحرمنى وببابك أقف فلا تطردنى

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    مدينه الاحلام الدخول باسبقيه الحجز
    المشاركات
    2,653
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    رد ميديسين


    تصدقي يا فارسة ان المقالات دي كنت بشوفها اول باول علي الموقع اللي نزلها ....و حسيت انها هتبقي كبيرة و مملة ..
    و جات لي علي الايميل ....و ما قرأتهاش ...لاني كنت اخدت نفس الفكرة .........

    بس تصدقي دلوقتي قرأت الجزء ده و عجبني جداااااااااااااااااااااااا
    علشان كده اسمحي لي احط جزء تاني

    احنا دكاترة الحميات عندنا .......ناس ممتازيين ...بجد بحترمهم جداااااااااااااااااا
    انا كمان بحب الحمياااااااااااااااااااات جدا .....لان الدكاترة كانوا كويسين خاصة د/ محمود شديد
    إلهى عليك أتوكل فلا تكلنى وإياك أسأل فلا تخيبنى
    وفى فضلك أرغب فلا تحرمنى وببابك أقف فلا تطردنى

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    مدينه الاحلام الدخول باسبقيه الحجز
    المشاركات
    2,653
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    عن طب المناطق الحارة .. الحلقة الثانية

    د. أحمد خالد توفيق

    لاحظ كاتب الخيال العلمي (مايكل كرايتون) ملاحظة مهمة هي أن علم الأحياء متأخر جدًا عن باقي العلوم، وبينما كان الإنسان يعرف الكثير من أسرار الكيمياء والفيزياء فإنه كان يجهل الكثير عن جسده وعن طريقة انتقال الأمراض.. إلخ..
    اليوم أنت تعرف أشياء كثيرة جدًا كان كثيرون من الأطباء الأوائل يقبلون التضحية بذراعهم كي يعرفوها. فكرة أن تنقل ذبابة المرض أو أن تلدغك بعوضة فتحقن الملاريا في دمك.. هذه أشياء تبدو لنا بديهية، لكنها كانت ألغازًا مطبقة في القرن الثامن عشر، وكان على الطب أن ينتظر كثيرًا جدًا حتى يصل (باتريك مانسون) وآخرون.
    حتى لفظة (حمى) كان لها مدلول آخر لدى الأطباء يختلف عن مدلول اليوم الذي يعني (أي ارتفاع في درجة الحرارة). وما زال بوسعك اليوم أن تجد أن قليلي التعليم يعتقدون أن الحمى هي التيفود فقط.

    كان من الطبيعي أن يتأخر طب المناطق الحارة كثيرًا جدًا في الميلاد. من ضمن شتى فروع العلم يمكننا القول إن هذا (علم استعماري) أملته ظروف الإمبراطورية، وقد أفاد المستعمر أولاً لكنه أفاد أهالي البلاد بشكل غير مباشر، وفي النهاية ترحل المدافع ويموت الجنرالات لكن العلم يبقى خالدًا.

    كانت بريطانيا قد أرسلت أبناءها ليحتلوا العالم وينتشروا في رقعة واسعة تمتد عبر أحراش إفريقيا وجبال الهند وجزر الكاريبي.. هكذا شعر الجميع بأن هناك مشكلة ما.. الأمراض التي تصيب الجنود غريبة جدًا.. أمراض تجعلهم ينامون للأبد، وأمراض تجعل بطونهم تنتفخ، وأمراض تجعلهم يقيئون دمًا، أو يدخلون في غيبوبة مبهمة، أو يصابون بالعمى..


    بعض الأمراض كان معروفًا في أوطانهم طبعًا (مثل التيفوس والدرن والسعار) لكن بصورة أقل من هذه الصورة المفزعة التي يرونها في المستعمرات. بعض الأمراض حملها المستعمر هدية لأهل البلاد التي يجهلون عنها كل شيء مثل الزهري، ومقابله حصلوا على مرض يشبهه جدًا اسمه (الياوز yaws).

    لهذا وجدت بريطانيا الفيكتورية أن عليها أن ترسل أطباءها لفهم ما يحدث، ولهذا سوف نكتشف في طب المناطق الحارة شخصية غريبة محورية هي شخصية الطبيب العسكري.. الطبيب العسكري الذي يعمل مع البحرية موجود بقوة هنا، منذ نشأ هذا العلم وحتى عرفت مصر وحدة النمرو (وحدة الأبحاث الطبية للبحرية الأمريكية) بمن فيها من أطباء لا يحملون لقب طبيب ولكن لقب (كابتن).
    منذ بداية الكتاب يعتذر مؤلفه لأنه لن يذكر أية امرأة لسبب بسيط هو أنه لا توجد امرأة لعبت دورًا في طب المناطق الحارة، كما أنه لن يذكر اسمًا غير بريطاني إلا فيما ندر لسبب بسيط آخر هو أن طب المناطق الحارة علم بريطاني المنشأ، والسبب معروف طبعًا.



    هناك نماذج في كتب الطب القديمة لوصف الأمراض التي اصطلح على أنها أمراض مناطق حارة.. مثلاً هناك دودة Dracunculus medinensis التي تخترق أنسجة الساق ويظهر طرف ذيلها عند الكاحل. تجدها في كتابات (ابن سينا) باسم (وريد المدينة). ويصف طبيب عربي طريقة العلاج قائلاً: "يربط المريض طرف الوريد أو العصب (لم يكونوا متأكدين من كونها دودة أم وريدًا) على قطعة من الخشب، ثم يلف قطعة الخشب شيئًا فشيئًا حتى يخرج الدودة كلها. يحتاج العلاج لعدة أيام قبل لأن يشفى المريض من الألم"، وهو لا يختلف كثيرًا عن علاج اليوم.

    وقد نصح أحد الأساقفة في بيروت الناس بألا يشربوا إلا الخمر ويبتعدوا عن شرب الماء الملوث كي يتفادوا هذه الدودة!.. أما إذا أصررت على شرب الماء فلتصفّه أولاً بقطعة قماش.
    وصف الأقدمون كذلك استعمال ثمرة الجوز المقيء لعلاج الدوسنتاريا (الزحار) وكانت النتائج لا بأس بها.. لهذا قام البريطانيون بتكرار التجربة بنجاح، ومن هذه الثمرة استخلصوا مادة (الإيميتين) التي كانت أول علاج للدوسنتاريا الأميبية.
    وكما قلنا من قبل كان الاعتقاد هو أن الحمى ليست عرضًا بل هي مرض واحد ناجم عن الهواء الملوث. حتى إن أحد التقارير الطبية يؤكد: "المرض الذي يجتاح الهند حاليا ليس كوليرا بل هو حمى!". احتاج الأمر لفترة طويلة جدًا حتى يقتنع الأطباء بأن الحمى ليست مرضًا في حد ذاتها، بل هي "طريقة الطبيعة في إبداء ضيقها!".

    إن القرن السابع عشر هو القرن الذي أدرك فيه الأطباء أن القذارة تنقل المرض، حتى قبل أن يسمعوا عن البكتريا والفيروس. وقد لاحظ أطباء كثيرون أن الدوسنتاريا والكوليرا تأتي من الفضلات البشرية التي تلوث الطعام، وكان الجنود يعرفون أن القمل وقلة النظافة يسببان التيفوس.

    في كتابات الرحالة البريطاني الكبير (ليفنجستون) تجد أنه يربط ما بين المستنقعات والملاريا (كان اسمها هو الميازما في ذلك الوقت)، لكنه لا يتوقف عند هذه الفكرة كثيرًا، كما لاحظ معظم أطباء الجيش أن المستنقعات خطرة، لكنهم ظلوا يعتقدون أن المرض ينجم عن العفن والنباتات المتحللة. واسم (الملاريا) ذاته معناه (الهواء الفاسد). برغم هذا ظلوا حائرين: لماذا توجد ملاريا بلا مستنقعات، وتوجد مستنقعات بلا ملاريا؟. ولمدة قرنين اعتقد الجميع أن الملاريا تنتقل بالهواء أو الماء الفاسدين.


    إن قصة استخدام لحاء الشجرة (البيروفي) في علاج الملاريا ترجع لعام 1630 .. نحن نعرف اليوم أن هذا اللحاء يحتوي مادة الكينين التي تعالج الملاريا، والقصة الشهيرة على كل حال تتحدث عن زوجة حاكم (بيرو) الليدي (سينكون) التي أصيبت بالملاريا، فعرض أحد السحرة الهنود علاجها عن طريق نقيع يسقيه لها من لحاء إحدى الأشجار.. بعد أيام شفيت تمامًا فأصرت على أن تأخذ معها هذا اللحاء إلى أوروبا، وأطلق الأطباء على الشجرة اسم (سينكونا) وهي الشجرة التي ما زالوا يستخرجون الكينين منها.

    البعض يرى أن هذه القصة خيالية تمامًا ويميلون للاعتقاد بأن المبشرين الإسبان هم من نقل هذا اللحاء لأوروبا ولذا أطلق على المسحوق اسم (مسحوق الجزويت). أي أن علاج المرض بدأ قبل أن يعرف سببه. وحتى الحرب العالمية الثانية لم يكن للمرض علاج سوى الكينين إلى أن احتل اليابانيون جزر إندونيسيا التي كان العالم يحصل منها على هذا العقار المهم، لذا بدأت الحاجة لتصنيع علاج جديد للملاريا.. ومن هنا ولد (المبياكرين).

    كان طب المناطق الحارة يشهد أعوامه الأولى، لكن كان عليه أن ينتظر قدوم أهم أعلامه وأول من كتب مرجعًا كاملاً عنه: الطبيب البريطاني (باتريك مانسون).....

    يتبع...

    إلهى عليك أتوكل فلا تكلنى وإياك أسأل فلا تخيبنى
    وفى فضلك أرغب فلا تحرمنى وببابك أقف فلا تطردنى

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    مدينه الاحلام الدخول باسبقيه الحجز
    المشاركات
    2,653
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    رد mim

    رااااااائع جدا..

    استاذى الدكتور احمد خالد توفيق

    متألق كالعادة

    شكرا يا فارس الوهم

    و شكرا يا ميديسين على التتمة ..

    عايزين الباقى بقى
    إلهى عليك أتوكل فلا تكلنى وإياك أسأل فلا تخيبنى
    وفى فضلك أرغب فلا تحرمنى وببابك أقف فلا تطردنى

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    مدينه الاحلام الدخول باسبقيه الحجز
    المشاركات
    2,653
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    رد ميديسين


    عن طب المناطق الحارة (3)

    هل ما زلت معنا؟.. جميل.. هذا يعني أنك صبور وسوف تتحملني حتى النهاية..

    كنا في عصر بدأ يعرف الكثير عن انتقال الأمراض وإن ظلت الصورة العامة غامضة جدًا.. روبرت كوخ الألماني وباستير الفرنسي يسددان الضربات لكل مسلمات العلم السابقة.


    مانسون


    الحرب العظمى بين البلدين دارت في المختبرات وليس في ساحة القتال. سوف ندرك لو درسنا حياتي الرجلين أن كوخ كان عالمًا صارمًا قاسيًا على نفسه والآخرين ولم يكن يقبل أنصاف الحلول، بينما كان باستير أقرب إلى الخفة والاستعجال في النتائج والولع بالإعلام.. والنتيجة هي أن العامة جميعًا يعرفون باستير، بينما العلماء حقًا يعرفون أهمية كوخ.

    كانت نظرية (الميازما) هي السائدة، وتقضي بأن الحياة تولد تلقائيًا من الأجسام المتعفنة.. لكن العالم عرف اليوم الجراثيم وعرف كيف يقاومها، وتعلم الجراحون كيف يغسلون أيديهم جيدًا بعد ما كانوا لا يغسلون أيديهم إلا بعد الجراحة، وفي بريطانيا قام سيد الجراحين (لستر) بإجراء جراحات معقمة للمرة الأولى باستعمال حمض الكربوليك.. كان متحمسًا لدرجة غمس يديه في مطاط سائل ساخن ليصنع أول قفاز جراحي في التاريخ، وملأ غرف العمليات ببخار الكربوليك كذلك، لكن هذا أحرق عيون الجراحين تقريبًا..


    برغم هذا كانت النتائج واضحة: المرضى الذين تجرى لهم الجراحة في ظروف معقمة ينجون، بينما كانت لفظة جراحة تعني الموت قبل ذلك..

    عام 1844 ولد (باتريك مانسون).. تذكر هذا الاسم جيدًا.. أنت تردده منذ درست اسم (بلهارسيا مانسوني) في المدرسة. عام 1860 التحق بجامعة (أبيردين) وتخرج طبيبًا في التاسعة عشرة من العمر. عام 1866 نال درجة الدكتوراة.. ثم التحق بالجيش طبيبًا عسكريًا – كالعادة – وسافر إلى فرموزا.. وقد وصف أمراض سوء الامتصاص الاستوائية وكيفية تصفية خراج الكبد الأميبي.. جولة مثيرة جدًا قام بها عبر الصين وكوريا وهونج كونج. وكان موعده الأهم مع داء الفيل الوبيل الذي يحول القدمين والخصية إلى جذع شجرة يتضخم يومًا بعد يوم.



    لستر رائد الجراحة الحديثة

    رأى الكثير جدًا من حالات مرض الفيل.. وعرف بالدودة الصغيرة الدقيقة التي وصفها (بانكروفت) في خصية المرضى.. هذه الدودة التي أطلقوا عليها اسم (فوتشريريا بانكروفتي). لكن اللغز ما زال مطبقًا.. كيف وصلت هذه الدودة إلى دم المرضى؟.. لاحظ أن مخلوقًا على الأرض لم يتصور وقتها أن الحشرات يمكن أن تنقل أي مرض.. كان مانسون يعرف أن خادمه (هين لو) مصاب بالداء الوبيل، لذا قرر أن يجري تجربة عليه.. التجربة كانت في 10 أغسطس عام 1877 وهو التاريخ الذي يعتبرونه يوم ميلاد طب المناطق الحارة.. جعل الخادم ينام مع مجموعة من البعوض في قفص محكم، وفي الصباح قام بفتح القفص وجمع البعوض وقام بتشريحه.. النتيجة المثيرة هي أن معدة البعوض مليئة بهذه الديدان الصغيرة..


    دونالد روس

    إذن الحشرات قادرة على نقل المرض من إنسان لآخر!... هذه الحقيقة هي التي ستفتح فيما بعد الباب لفهم الملاريا والحمى الصفراء..


    في سن 46 يعود مانسون للندن وقد كون ثروة صغيرة من عمله في الشرق. وبدأ يبشر بالعلم الجديد (طب المناطق الحارة). كانوا يعرفون أقل القليل عن كل شيء. لكنهم وصفوا الأمراض جيدًا وبدقة دون أن يعرفوا مسبباتها.. وفي العام 1898 أصدر أول طبعة من كتابه الشهير.. الكتاب الذي استمرت طبعاته حتى اليوم (مع التحديث الدوري طبعًا)...

    برغم هذا كله يجب أن نتذكر أن (مانسون) كان يتصرف بمفهوم استعماري بحت يسمونه (الاستعمار الخلاق) والذي يحدد مهمة طب المناطق الحارة بعلاج رعايا الإمبراطورية.. أي أنه يريد عبيدًا أصحاء لينتجوا أكثر، وهي سياسة راقت لوزير المستعمرات البريطاني كثيرًا، من ثم أنشئت مدرسة لندن لطب المناطق الحارة.. حقًا لا يوجد في الحياة أبيض ولا أسود.. هناك الرمادي فقط.. الاستعمار الفرنسي جلب لنا المطبعة وكتاب وصف مصر، والبريطانيون استعمروا العالم، ونهبوا خيراته، لكنهم كذلك قضوا على الملاريا ومرض النوم..

    توفي مانسون عام 1922 بنوبة قلبية، لكن بعد أن أدلى بدلوه في أشياء كثيرة جدًا تبدأ بالدوسنتاريا مرورًا بالبلهارسيا ودودة المدينة وانتهاء بالحمى الراجعة وحمى مالطة. على أن أهم فصول حياته كان ذلك المتعلق باكتشاف الملاريا، ولسوف نعرف أنه لم يكن يعرف أي شيء عن البعوض لدرجة أنه كان يعتبر البعوض كله نوعًا واحدًا، وكان يخلط بينه وبين (الهاموش).


    الملاريا: أهم الأمراض التي تنقلها الطفيليات وأخطرها.. السؤال الغامض الذي ظل يحير العلماء منذ عصر الرومان حتى اليوم، بينما أي تلميذ في الابتدائي يعرف اليوم أنها تنتقل بلدغة البعوض.. ولربما ذكر لك اسم (أنوفيليس) لو كان ذكيًا..
    كان مانسون يعتقد أن الملاريا تعيش في المستنقعات وتنتقل عندما تهب الريح على الماء، وهي نظرية (الميازما) التي سادت لدى الأطباء عدة قرون. لم تهتز هذه النظرية كثيرًا عندما قام (لافيران) الفرنسي – رجل معهد باستير - بفحص كريات الدم الحمراء في مرضاه الجزائريين ورأى صبغيات الملاريا وآثار الطفيل المفترس في طور (الحلقة)، ولاحظ أن ظهور هذه الصبغيات المفزعة يسبق بالضبط الرجفة المميزة للملاريا. ظل السؤال قائمًا: جميل جدًا.. هذه الأشياء تسبب الملاريا لكن كيف وصلت لدم المريض؟.. حتى (لافيران) نفسه اعتقد أن الوباء ينتقل بشرب ماء المستنقعات..


    الإجابة عن السؤال كانت لدى طبيب بريطاني ولد في جبال الهيملايا عام 1857، واسمه (دونالد روس).. اختار القدر لهذه المهمة أبعد شخص ممكن عن المخ المنظم المطلوب للبحث العلمي.. كان خليطًا غريبًا من شاعر وطبيب.. شخصًا من الطراز الذي يفكر في مائة شيء في اليوم ولا يكمل شيئًا واحدًا..

    بالطبع كان (روس) ابن ضابط بريطاني في الهند – كالعادة - تعلم في لندن.. قابل (مانسون) عام 1889 بعد ما قدمهما لبعضهما صديق مشترك.. وهناك عرض عليه مانسون شرائح تظهر طفيل الملاريا في دم المرضى. كعادة هؤلاء الشعراء قرر (روس) أن القدر اختار له طريقه وأن عليه أن يكشف اللثام عن هذا اللغز، وكتب لزوجته قصيدة رديئة جدًا يقول فيها:
    "اليوم وضع الرب في يدي شيئًا مدهشًا..
    وبفضله كشفت النقاب عن جرائمك السرية أيها الموت الأكيد
    يا قاتل الملايين..
    هذا الاكتشاف الصغير
    سينقذ ملايين البشر..
    أين ذهبت لدغتك أيها الموت؟.. وأين ضحكتك أيها القبر؟"

    هل يكلم الملاريا فعلًا أم يكلم زوجته؟.. لست حسن النية لهذا الحد..

    هكذا تم اللقاء بين طبيب شاعر شبه مجنون وطبيب لا يعرف أي شيء عن البعوض.. وعلى يدي الرجلين كتب للملاريا أن تتلقى أعنف ضربة في تاريخها!.

    يتبع...

    إلهى عليك أتوكل فلا تكلنى وإياك أسأل فلا تخيبنى
    وفى فضلك أرغب فلا تحرمنى وببابك أقف فلا تطردنى

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    مدينه الاحلام الدخول باسبقيه الحجز
    المشاركات
    2,653
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    رد كلمنتينا

    فوتشريريا بانكروفتي


    اخيرا

    كل اللى قابلتهم بما فيهم الدكاترة بيقولوا
    ويشيريريا

    يا جماعة فيتشريريا
    لا هى ويتشيريريا اولها دبليو

    يا جدعان لا
    الدبليو بتطنق في
    مفيش فايدة
    إلهى عليك أتوكل فلا تكلنى وإياك أسأل فلا تخيبنى
    وفى فضلك أرغب فلا تحرمنى وببابك أقف فلا تطردنى

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    مدينه الاحلام الدخول باسبقيه الحجز
    المشاركات
    2,653
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    عن طب المناطق الحارة (4)



    عندما عاد (روس) إلى (كلكتا) بدأت المراسلات بينه وبين مانسون المقيم في لندن. هنا يلعب مانسون دور (المخ) الذي يصدر التعليمات لـ (روس) الذي يلعب دور (العضلات). مانسون مقتنع تمامًا بأن البعوض يموت في الأنهار.. ويشرب الهنود هذا الماء فيصابون بالملاريا. النتيجة هي أن روس غلى مئات اللترات من البعوض ليسقي هذا الحساء البشع للمتطوعين الهنود المساكين.. بل إنه أطعمهم مربى صنعها من البعوض.. والنتيجة: لا أحد يصاب بالملاريا.

    كان روس يمقت العلم ولا يستطيع التركيز في شيء، وكان يؤمن بمقولة برنارد شو: "من يستطيعون يفعلون.. من لا يستطيعون يعلّمون!"، كان تشريح البعوض يقع على عاتق مساعده الهندي (محمد بوكس) الذي – كالعادة – لم ينل أي تقدير وخبا ذكره بمجرد وفاته. لكن روس في ليلة حارة مرهقة استطاع أن يجد الملاريا في الغدد اللعابية للبعوضة.. كان العرق والرطوبة يخنقانه لدرجة الهلوسة، لهذا كتب يصف المشهد في مذكراته قائلاً:
    ـ"إنني صغير جدًا وسريع الحركة..!"

    هكذا وصل إلى درجة أنه تقمص طفيل الملاريا نفسه. وكان معنى اكتشافه بوضوح تام أن البعوضة تنقل الوباء بلدغتها. هكذا عاد لإنجلترا وقد أنهى ما لديه من شحنة علمية، ولم يعد على استعداد إلا لأن ينعم بحياته والمعجبات ويصير ثريًا وينال جائزة نوبل، وبالطبع أنكر في كل كتاباته أي دور لمانسون في مساعدته على ما عرفه. الواقع أن القدر قدم هدية اكتشاف طريقة انتقال الملاريا لأقل العلماء جدارة بهذا اللقب: (دونالد روس).




    جراسي

    في إيطاليا كان السنيور (جراسي) يجري أبحاثًا مماثلة، وقد استطاع أن يحدد البعوضة التي تنقل الملاريا بدقة شديدة… كان الفلاحون الإيطاليون يطلقون عليها اسم (تزانزاروني) وهي الأنوفيليس التي نعرفها اليوم، وكان معنى أن تمشي ليلاً في شوارع إيطاليا في الصيف بالذات أنك زهدت الحياة وترغب في الانتحار. لايزال الجدل قائمًا بين بريطانيا وإيطاليا حول مكتشف دورة حياة الملاريا الكامل، والحقيقة أنه جهد متكامل ومتساو بين طرفين، وكلاهما أكمل عمل الآخر.



    ***************

    الآن ننتقل إلى العالم الجديد.. إلى الأمريكتين حيث وباء آخر حير العالم طويلاً.. إنه وباء الحمى الصفراء. وهو وباء إفريقي كذلك، والحقيقة أنه هو الذي أباد بحارة سفينة (الهولندي الطائر) التي يجوب شبحها أعالي البحار عند رأس الرجاء الصالح حتى اليوم. ولفهم أهمية هذا الوباء تذكر أن الفرنسي (دي لسبس) حاول أن يحفر قناة بنما كما فعل في قناة السويس لكنه فشل بسبب موت العمال بلا توقف.
    هذا الوباء يصيب المريض بصفراء شديدة مع نزف من معظم فتحات الجسم، وغالبًا ما يلقى المريض حتفه في اليوم السابع.. غالبًا ما يشخص المريض باعتباره التهاب كبد فيروسيًا في البداية قبل أن يكتشف الطبيب أنه كان أحمق.



    والتر ريد

    الآن صارت لدينا حقيقة مهمة هي أن البعوض خطر.. هذه الحقيقة مهدها لنا مانسون.. فهل للبعوض دور في هذا الوباء الشنيع؟

    من جديد هذه مشكلة استعمارية أخرى تهدد – هذه المرة – الجنود الأمريكيين وتمنعهم من احتلال كوبا كما يجب. هكذا اضطرت الحكومة الأمريكية عام 1900 إلى أن تؤمن بأهمية طب المناطق الحارة وتشكل فريقًا بحثيًا يرأسه طبيب الجيش (والتر ريد). أنت تعرف الاسم لو كنت سمعت من قبل عن مستشفى (والتر ريد) الأمريكي الشهير. هذه قصة تثير القشعريرة عن الشجاعة البشرية.. تذكر أننا نتكلم عن وباء مجهول.. وباء قاتل ولا علاج له.


    برغم هذا يعمل هؤلاء الرجال في منطقة موبوءة بالكامل.. ويصاب كثيرون منهم ويموتون. هنا يقرر ريد اختبار نظرية أن الوباء ينتقل بلدغة البعوض.. يصمم كوخين (أ) و(ب).. الكوخ الأول نظيف جدًا لكن البعوض يدخله. الكوخ الثاني جعله جحيمًا.. ملاءات من ماتوا بالحمى الصفراء.. وسائد ملوثة بدمهم وقيئهم.. أدوات طعامهم.. هواء مليء بالغبار المكنوس من غرف موتهم.. فقط للكوخ مزية واحدة هي أنه معزول فلا يقدر البعوض على دخوله. وضع ثلاثة جنود في كل كوخ وانتظر عشرة أيام.. بعد عشرة أيام فتح الكوخين.. الكوخ النظيف ذو البعوض كل جنوده مرضى يحتضرون.. الكوخ القذر بلا بعوض كل جنوده أصحاء وإن كان الاشمئزاز كاد يقتلهم!...

    النتيجة واضحة لكن والتر ريد يصمم على أن يجعل البعوض يلدغه ليرى. بالفعل أصيب بالحمى الصفراء ويا له من نجاح ساحق!!... لقد شفي بمعجزة ما ليعلن للحكومة الأمريكية أن القضاء على البعوض والوقاية منه هما الأساس.. والبعوضة المتهمة تختلف عن الأنوفيليس التي تنقل الملاريا.. إنها بعوضة اسمها (إيدز إيجبتي).. أي أنها مصرية!.. وهي تلك البعوضة التي تملأ بيوتنا على فكرة!. بالطبع تم حفر قناة بنما عام 1914 في أمان بعد ما عرف الجنود أن عليهم أن يقوا أنفسهم من لدغات البعوض.


    ***************


    ديفيد بروس
    الآن يبدأ دور اسم مهم جدًا في طب المناطق الحارة، هو طبيب الجيش البريطاني (ديفيد بروس). هل لك جار شرب لبنًا لم يُغل جيدًا، أو قريب طبيب بيطري تعرض لأبقار مريضة في السلخانة، وأصيب بمرض البروسللا؟.. الآن أنت تعرف من أين جاء الاسم.
    لقد اختار القدر لهذا الرجل أن يغير وجه إفريقيا بالكامل... البريطاني الذي ولد في أستراليا والطبيب البارع والرسام الموهوب والملاكم الممتاز!


    عام 1884 يهبط في جزيرة (مالطة) حيث قابل زوجته التي رافقته في كل مغامراته. كان الجنود البريطانيون يقضون وقتهم في المرض بالحمى المالطية الغامضة.. حمى ترفع حرارتك وتغرقك بالعرق وتجعل عظامك تتألم كأنما داس عليها كينج كونج. دعك من الصداع كذلك.. هناك وفيات لا بأس بها. قام بروس بتشريح جثث الموتى فوجد بكتيريا غريبة لم يرها من قبل في الطحال.. حقن بها القردة فأصيبت بمرض غريب وماتت بعد 16 يومًا. وسرعان ما تبين له أن معظم الماعز على الجزيرة تفرز هذه البكتيريا في البول واللبن. وصدر الأمر للقوات البريطانية باستبعاد لبن الماعز من أية وجبة للجنود.

    هكذا اكتشف هذا الداء (على الماشي) والذي مازال يحمل اسمه حتى اليوم. وسرعان ما كان ينطلق إلى جنوب إفريقيا.. إلى الناتال..

    هناك كان موعده مع الاكتشاف الذي سيخلده للأبد في تاريخ الطب.. المرض الذي تنقله ذبابة تسي تسي.. الناجانا.. داء النوم..


    د.احمد خالد توفيق

    يتبع ....



    إلهى عليك أتوكل فلا تكلنى وإياك أسأل فلا تخيبنى
    وفى فضلك أرغب فلا تحرمنى وببابك أقف فلا تطردنى

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    مدينه الاحلام الدخول باسبقيه الحجز
    المشاركات
    2,653
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    رد كلمنتينا

    الآن ننتقل إلى العالم الجديد.. إلى الأمريكتين حيث وباء آخر حير العالم طويلاً.. إنه وباء الحمى الصفراء
    هذا الوباء يصيب المريض بصفراء شديدة مع نزف من معظم فتحات الجسم، وغالبًا ما يلقى المريض حتفه في اليوم السابع..


    تصدقى اول مرة اربط بين ال
    yellow fever
    &
    yellowish discoloration of skin ( jaundice

    اكيد طبعا التسمية جت من هنا


    جميل يا ميديسن
    انا مستمتعة جدااااااااااااااااااااااااااااااا


    رد ميديسن

    المرة دي كانت فارسة الوهم مش اناااا

    رد كلمنتينا
    تتصوري من حلاوة الموضوع ماركزتش
    تسلمولى انتو الاتنين

    رد AhmedRS

    موضوع رائع فعلاً

    مبسوط بكلامه عن الدكتور حلمى أباظة الذى أتشرف بانتسابى لذات نفس كليته

    ما علينا


    إلهى عليك أتوكل فلا تكلنى وإياك أسأل فلا تخيبنى
    وفى فضلك أرغب فلا تحرمنى وببابك أقف فلا تطردنى

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    مدينه الاحلام الدخول باسبقيه الحجز
    المشاركات
    2,653
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    عن طب المناطق الحارة (5)


    ان الحديث عن مرض النوم يعني الحديث عن ذبابة تسي تسي .. عن الناجانا .. عن ديفيد بروس .. عن طفيل التريبانوسوما .. و يستحيل الحديث باختصار او بحياد لانه موضوع ممض طويل ..

    ان مرض النوم واحد من الكوابيس التي اختارت القارة السوداء البريئة لتعيش فيها ، هذا قدر الافارقة .. مساحات شاسعة من بلادهم بسط عليها عمى الانهار سيطرته ، و مساحات شاسعة غرس فيها مرض النوم عصاه .. البلهارسيا تعلن هيمنتها على وادي النيل .. و بقاع هائلة تقتلها الملاريا و ال ( كالا ازار ) ..

    لكني سأتحدث هنا عن مرض النوم بالذات ..
    في البداية كان الافارقة يجهلون سببه ، و كذا كانت الارساليات و الحملات الاستعمارية .. ان المريض تعس الحظ يدنو من الانهار في الكونغو او جامبيا او اوغندا .. و بعد بضعة أيام يعاني من الصداع و الحمى و تتورم بعض الغدد الليمفاوية في عنقه ، ثم يبدأ مسيرة النهاية .. النهاية البطيئة جدا التي قد تقضي عامين حتى تكتمل الصورة الكابوسية ..

    ان وجه المريض يتخذ صورة غبية حزينة غير معبرة .. سلوكه الاجتماعي يتدهور باستمرار و يصير عصبيا سخيفا احمق ، و لو لم يضع الأطباء مرض النوم مرض النوم في حسبانهم – في المناطق الموبوءة – فمن الوارد ان ينتهي المريض في مستشفى الامراض العقلية ..

    لكن المعاناة لم تنته بعد .. ان كل هذا يعد ضربا من المزاح بالنسبة الى مرحلة تدهور الجهاز العصبي .. تبدأ الرجفة .. يبدأ النوم في كل لحظة و كل حين .. ان النوم في اثناء الاكل يعتبر من علامات التشخيص الجيدة ، و كثيرون من هؤلاء يموتون جوعا ما لم يعتن الأهل باطعامهم قسراً ..

    الآن تبدأ مرحلة الغيبوبة النهائية . .النوم النهائي الأبدي الذي يتصل بالموت في موضع ما ..

    و لقد استطاع العلماء ان يميزوا ضربين من داء النوم : النوع السائد في جامبيا و هو ما وصفناه بالضبط .. و النوع السائد في روديسيا و هو أقل اعتيادا على الجهاز العصبي للانسان .. لهذا يهاجم القلب بشراسة أكثر و قسوة اكثر .. ان المريض به اكثر حظا لأنه يموت بهبوط القلب قبل ان يمر بذلك التدهور القاسي في وعيه و ذكائه ..

    كان هذا الداء الوبيل يفرض سيطرته على افريقيا .. جاعلا مساحات هائلة من ارضها الخصبة ارض ( لا انسان ) كما يقولون .. كان رجال القبائل يموتون ، و المبشرون يموتون ، و جنرالات القوات الاستعمارية يموتون .. و ما كان احد يعرف كنه ما يحدث ..
    حتى جاء ديفيد بروس ..
    *******************************

    يا له من رجل ديفيد بروس !

    بروس جراح الجيش البريطاني العصبي المتمرد ، الذي يرفض الالتزام بالنظام ، و يستجلب غضب رؤسائه ..
    بروس الذي لم يحاول ان يخلق مسافه بينه و بين رجال القبائل ، مما اثار حنق ذوي العقلية الاستعمارية ..

    كان بروس لا يبالي بالحرب .. كل ما يعنيه هو رغبته في مطاردة الميكروبات عبر احراش افريقيا ، و في البداية ارسله الجيش مع زوجته عام 1894 الى ( مالطة ) , كي يدرس تلك الحمى العجيبة التي تهشم عظام الجنود هناك و تبلل أسرتهم بالعرق ليلا .. لم يستغرق وقتا طويلا حتى يجد الباكتيريا المسببة لحمى مالطة و كانت نصيحته لقادة الجيش : لا تعيشوا مع الماعز و الابقار في مكان واحد .. اغلوا اللبن جيدا قبل شربه مع تهشمي قشرته في اثناء الغليان ، و فيما بعد خلدوا اسمه بأن اطلقوا على الباكتيريا التي اكتشفها اسم ( بروسللا )

    كانت هذه محطة ترانزيت توقف عندها في طريقه الى الناتال في افريقيا .. ثم انطلق الى أرض الزولو ليستقر مع زوجته في ابومو ..

    كان هناك مرض عجيب اسمه ناجانا – معناها المكتئب بلغة الزولو – يصيب الخيول ، و كان الجواد التعس يصاب باكتئاب شديد ثم يكف بصره و يموت .. لقد جعلت الناجانا اكثر اراضي الزولو مناطق محرمة على الجنود ..

    اجرى بروس تجاربه على الخيول ، و استنزف كثيرا من دمها في اثناء المرض ليفحصه تحت المجهر مع زوجته الباسلة .. اخيرا استطاع ان يرى الطفيل اللعين يسبح – كشيطان – بوساطة غشاء رقيق، و حركته تختلف عن حركة الباكتيريا الحمقاء الخرقاء ..كانت حركة وغد يعرف جيدا ما يفعله ، و اين يوجه ضربته التالية .. يلتف حول كرة الدم في رشاقة ثم يتراجع و يضربها ضربة موفقة بارعة .. و يكرر ذلك مرارا ثم يواصل رحلته ..
    -" لقد وجدت التريبانوسوما ! هذا هو ما يسبب مرض الناجانا ! "

    و في الحيوانات المحتضرة كان يشعر ان دمها ليس كرات حمراء تحوي تريبانوسوما ، بل العكس ! و لكم اقشعر جلده من مشهد كهذا ..

    و بدأ بروس البحث عن الطريقة التي ينتقل بها الطفيل من حيوان لآخر .. كان الوطنيون يتحدثون عن ذبابة اسمها تسي تسي ، و قد قرر أن يصدقهم، و قام بتشريح الذبابة ليجد الطفيل بداخلها ..

    -" ان ذبابة تسي تسي هي ما ينقل الناجانا .. تخلصوا من الذبابة لتنجو من الوباء .. "
    و قد كان ..

    و هكذا حين بدأت اوغندا تعاني من ازدياد مروع في حالات مرض النوم ، لم يجد رجال الجيش الا الطبيب المشاكس كي يدعوه لمعرفة سبب هذا المرض ..و انتقل ( بروس ) مع زوجته الى اوغندا .. و كان معه طبيب شاب يدعى نابارو و مهندس يدعى جبسون يجيد كل شيء من انشاء الجسور الى اصلاح اجهزة المجهر ..

    في دم المرضى وجد بروس الطفيل ذاته .. تريبانوسوما .. لقد كان سبب الناجانا في الناتال و هو هنا يسبب مرض النوم .. وجده في دم المرضى و في السائل النخاعي الشوكي الذي استخلصه من ظهورهم ..

    -" اذن لابد من القضاء على ذبابة تسي تسي في اوغندا "
    قال له الحاكم الاوغندي الاسطوري ابوللو كاجوا :
    -" كل هذا جميل .. المشكلة انه لا توجد تسي تسي في اوغندا ! "

    اذن هناك خطأ ما .. لابد من تسي تسي .. و لكن أين ؟
    كانت هناك ذبابة تعيش في اوغندا جوار الانهار حيث ظل الاشجار ، و حيث ترتفع الرطوبة ، و كان الوطنيون يدعونها ( كيفو ) .. و الواقع ان كيفو في اوغندا هي نفسها تسي تسي في الناتال .. و لقد بدأ بروس مشورعا ضخما بالاتفاق مع الحاكم ابوللو كاجوا .. علّق خارطة اوغندا على الحائط ، و راح يتلقى المراسلات من كل جهات البلاد .. مراسلات تتعلق بحالات مرض النوم الجديدة ، و مراسلات تتعلق بالعثور على ذبابة كيفو هذه ..

    كلما وصله خبر عن حالة جديدة كان يغرس دبوسا اسود على الخارطة ، و كلما وجد الاهالي ذبابة كيفو غرس دبوسا احمر .. هكذا صارت الخارطة تحدد بوضوح ان الدبابيس السوداء و الحمراء لها توزيع واحد ..

    و في الوقت ذاته كان يتلقى بالبريد عينات من الذباب من كل مكان في اوغندا ، فكان يشرّحها و يفحصها بعناية .. الحق انه كان عملا جبارا لا تقدر عليه سوى منظمة دولية في عالم اليوم ، و الاهم ان المواطنين السود تعاونوا معه بنظام و دقة و تحضر يستحيل ان نجدهما لدى مجتمع من البيض ، و لعل جزءاً كبيرا من هذا يعود الى ادراكهم لخطورة المرض و حزم الحاكم ابوللو ..

    و في النهاية و بعد جهد مضن وقف بروس امام القواد البريطانيين و حكام البلاد السود و قال :
    -" ان ذبابة تسي تسي او ( كيفو ) هي المسؤولة عن نقل الوباء في البلاد .. يجب ابعاد الأهالي عن مناطق الانهار .. يجب تحريم الصيد .. يجب قطع الاشجار على مسافة عشرين مترا على جانبي الانهار ، كي تفقد الذبابة الظل الذي تحتاج اليه للتكاثر ، و بعد عام عندما يكون المصابون بالمرض قد ماتوا يمكن العودة للانهار ثانية.. سيكون مرض النوم قد انتهى و لن تنقل الذبابة شيئاً .. "

    و بدأ تنفيذ الخظة بحماس شديد ، و بالفعل – بعد عامين – بدا ان المرض قد تلقى ضربات موجعة حاسمة .. و بدأ ينحسر ..
    فجأة بدأت التقارير تتوالى عن ظهور الوباء من جديد .. لم يفهم بروس شيئاً .. انها الطبيعة الخبيثة المراوغة تلعب العابها غير المفهومة من جديد .. حمل عتاده و عاد الى اوغندا ثانية ..


    توجد صورة فوتوغرافية نادرة تظهره جالسا على الأرض ، وسط دائرة من الوطنيين الاوغنديين عراة الجذع .. ثمة دائرة تحيط بدائرة .. و على كل وطني يجذ الذبابة على ظهر الجالس امامه ان يقتلها ، ثم تنتقل الذبابة الى بروس الجالس في المركز ليجز عنقها و يضعها على شريحة .. لقد لدغه الذباب كثيرا لكنه لم يصب بشيء ، و هو شيء لم يفهمه قط ..

    و في النهاية عرف بروس قصة الوباء كاملة .. المرض يبدأ بالانسان المريض الذي تلدغه الذبابة .. الذبابة تطير و تلدغ انسانا سليما ليصاب بالمرض . لكن الذبابة كذلك قد تلدغ وعلا .. و من ثم يصاب الوعل بالمرض و يلعب دور المستودع الاحتياطي للعدوى .

    و هكذا قد يتوارى الوباء عدة اعوام ، و يموت المرضى ، و لا تظهر حالات جديدة .. ثم فجأة .. هوب ! ينقل الذباب العدوى من المستودع – الوعل – الى البشر من جديد ..

    و هكذا تظل سياسة برس في مكافحة الداء فعالة ، لكنها تحتاج كما نرى الى ابادة الذباب ، و ربما الوعول كذلك ..
    حقا لقد كان ديفيد بروس رجلا من طراز نادر ..

    ======================
    د. احمد خالد توفيق


    يتبع .......
    إلهى عليك أتوكل فلا تكلنى وإياك أسأل فلا تخيبنى
    وفى فضلك أرغب فلا تحرمنى وببابك أقف فلا تطردنى

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    مدينه الاحلام الدخول باسبقيه الحجز
    المشاركات
    2,653
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    عن طب المناطق الحارة (6)



    الآن يأتي دور سير (نيل فيرلي)، الذي ولد عام 1891 في أستراليا، ثم تعلم الطب وسافر إلى مصر مع الفيلق الأسترالي. إنه ظاهرة فريدة في عالم الطب وعالم النحس؛ لأنه كان يصاب بكل مرض يدرسه تقريبًا. في مصر أصيب بالبلهارسيا ودرسها بعناية في آن واحد.. وابتكر طريقة تشخيصها عن طريق فحص الدم.

    عرف الكثير جدًا عن مناعة المرض، ثم ارتحل إلى بومباي ليصير أستاذًا لطب المناطق الحارة، وكتب الكثير من البحوث عن داء الحويصلات المائية وتشخيصه.


    أصيب بداء سوء الامتصاص الاستوائي وكتب عنه. كما وضع قواعد الوقاية الدوائية من الملاريا.

    إن قائمة أبحاثه لا تنتهي سواء في مجال عضات الثعابين، مرورًا بالفيلاريا ودودة المدينة والدوسنتاريا الأميبية. كما أنه تولى عدة مناصب مهمة في الطب الوقائي.


    يرسين والطاعون..



    الوباء الذي قضى على أمم وجيوش بأكملها.. الوباء الذي يعرف كل تلميذ أنه أباد نصف جيش بونابرت أثناء حصار عكا. كان ينتظر نهايته عام 1894 على يد (ألكسندر يرسين) تلميذ باستير الذي كان يعمل في هونج كونج.

    كانت الهجمة الأعنف للطاعون في عام 1348 حيث بدأ من القرم، وراح يرمح عبر أوروبا حتى بلغ إنجلترا. ثم جاء وباء عنيف آخر عام 1665.. لم نكن نحن بعيدين تمامًا لأن الوباء ضرب مصر عام 1834.. ثم استقر في البلدان الحارة ولم يهاجم أوروبا ثانية.


    هذا المرض اللعين ينتقل بطريقة غامضة.. لكن القدامى لاحظوا أنه يبدأ عندما تمتلئ الطرقات بالفئران الميتة، بعدها قد يهاجم الرئتين أو يحدث خراجًا كبيرًا في خن الفخذ ويتسمم المريض ويموت..

    إنه يستحق لقب الموت الأسود فعلاً، وإن كان مؤرخون طبيون كثيرون يرون أن التيفوس قد يكون هو المسئول عن بعض هذه الأوبئة. إن التفرقة بين التيفوس والطاعون قد تكون صعبة بالنسبة لأطباء الماضي.

    الطبيب الفرنسي (يرسين) جاء ليكشف الستار عن لغز هذا المرض.. يتعامل مع المرضى المصابين بوباء يقتل اثنين من كل ثلاثة يصيبهم.. الوباء الذي لا علاج له وقتها. اكتشف يرسين سبب هذا المرض، وإن اشترك معه في الاكتشاف (كيتاساتو) الياباني تلميذ كوخ.

    قرر العالم تسمية البكتريا التي وجدها باسم (باستوريلا بستيس) – تكريما لأستاذه باستير – لكن العلم أصر على تسميتها (يرسينيا بستيس)..

    إن انتقال المرض لا يتعلق بالفئران فقط، بل بالبراغيث التي تعيش في فرائها.. عندما يموت الفأر بالطاعون في النهاية، لا يجد البرغوث عائلاً إلا الإنسان.. هكذا ينتقل له ويلدغه فينقل له البكتريا. تذكر السفينة التي تحمل جثة دراكيولا في قصة برام ستوكر الشهيرة، والتي تبلغ الشط فتهبط منها الفئران لتملأ المدينة، وسرعان ما يبدأ وباء الطاعون. كل سفينة تسكنها فئران تحمل هذا الخطر الداهم.

    بالإضافة إلى اكتشاف سبب المرض وكيفية انتقاله، ابتكر يرسين مصلاً فعالاً للوقاية منه..

    هناك آخرون في مجال هذا العلم، ليسوا نجومًا متألقة مثل مانسون وبروس، لكنهم أضافوا الكثير بدورهم.. مثلاً (نوجوتشي) الياباني صاحب اليد اليسرى المشوهة المشلولة، والذي ارتقى في درجات العلم حتى صار رئيس قسم بحوث طب المناطق الحارة في معهد روكفلر.. المؤسسة الأمريكية التي كرست نفسها للطب. هذا الرجل كشف الكثير من أسرار مرض زهري الجهاز العصبي، وبكتريا البارتونللا، وشلل الأطفال، والكلب وحمى جبال روكي..



    وماذا عن (هانسن) النرويجي العظيم الذي كشف للعالم لأول مرة عن البكتريا التي تسبب الجذام؟.. لقد فحص مئات العينات المأخوذة من إفرازات أنوف المرضى بهذا المرض القبيح، حتى وجد البكتريا العضوية المميزة التي لم يرها العالم من قبل.

    وكان الأطباء قبل هذا يعتبرون الجذام مرضًا وراثيًا أو لعنة من السماء. الآن صار مرضًا تسببه بكتريا قريبة نوعًا من بكتريا الدرن وبالتالي صار له علاج..


    المستقبل..
    الآن صارت هناك مدارس لطب المناطق الحارة في كل مكان في العالم، لكن الكتاب يركز على المدرستين الرائدتين في لندن وليفربول. كما أنه يستبعد أقسام طب المناطق الحارة في الجامعات المختلفة، لأنه يهتم أكثر بالمدارس المخصصة بالكامل لهذا الغرض.

    وهو يذكر بعض الأسماء المهمة كإداريين مثل سير (روبرت بويس) الذي كان أول عميد لمدرسة ليفربول. وسير (ديفيد ريس) مؤسس مدرسة لندن. على كل حال لن أتوغل في هذا الجزء من الكتاب لأنه يغرقك في تفاصيل الأسماء والتواريخ، فلن تخرج أبدًا.. دعك من أنه لا يعنينا كثيرًا.

    لقد اعتقد العلماء أنهم حلوا كل المشاكل وعرفوا كل شيء.. لكن المرض كان يتأهب بأسلحة جديدة.. ها نحن أولاء نعرف التهاب الكبد الفيروسي.. ثم بعد أعوام يظهر ذلك الفيروس الخطير المراوغ HIV الذي يجتاح إفريقيا وليس بعيدًا عن الدول العربية مهما قيل.

    إن الإصابة به من أسهل ما يمكن والقصة تتكرر دومًا.. هذا الفتى يسافر إلى جنوب شرق آسيا ليعبث في هذا الماخور أو ذاك.. يعود لزوجته.. بعد أعوام تكتشف الزوجة أنها مصابة بالإيدز الرهيب وأنها أنجبت طفلاً مصابًا به.

    مازال الإيدز مرضًا مكلفًا صعب العلاج جدًا، والوقاية منه أرخص وأسهل.. لهذا سوف يبقى الشغل الشاغل لطب المناطق الحارة لأعوام عديدة..

    وماذا عن البلهارسيا التي تأبى أن تنقرض بعناد غريب؟.. متى يصل العلماء إلى مصل واق منها؟.. الملاريا تعلمت كيف تقاوم معظم الأدوية القديمة فماذا عن الأدوية الجديدة؟.. ماذا عن ابتكار لقاح لها؟

    من جنوب شرق آسيا يظهر مرض جديد قضى على الطبيب الإيطالي (أورباني) الذي اكتشفه.. هذا المرض اسمه SARS ومن نفس البقعة يظهر مرض اسمه إنفلونزا الطيور ليهدد مصر بشدة.. هذا الفيروس ينتقل من الطيور للبشر فقط، لكن من الوارد أن يتعلم كيف ينتقل من إنسان لآخر .. عندها ستكون الكارثة...

    الدرن يستعيد قوته ويقاوم معظم الأدوية المعروفة وإصاباته صارت قاتلة. في الولايات المتحدة هناك أنواع بكتريا جديدة تكشف عن وجهها القبيح كل يوم. وهناك حشد من البكتريا الغامضة ظهر مع ظهور الإيدز...

    في الوقت نفسه انتهى الجدري تمامًا منذ عام 1972 ويوشك شلل الأطفال على الانتهاء.. أنا لم أر حالة (بيري بيري) أو أسقربوط في حياتي، بينما كانت هذه أمراضًا شائعة قاتلة منذ مائتي عام.. من الصعب اليوم أن يموت أحد بسبب افتقاره إلى فيتاميني (ب) و(سي) بالترتيب..

    الحقيقة أن طب المناطق الحارة جاء ليبقى.. ولا ينسى مؤلف الكتاب أن يؤكد في رضا أنه لم يعد علمًا استعماريًا مخصصًا لخدمة الإمبراطورية، بل صار علمًا لكل البشر ومن أجل رفاهيتهم...

    شكرًا لصديقي الشاب د.(إسلام) الذي قدم لي هذا الكتاب الجميل لأعرضه هنا. ولسوف أعرض الكتاب الأجمل (صائدو الميكروبات) فيما بعد، بمجرد أن تنال آذانكم قسطًا من الراحة.

    تمت
    إلهى عليك أتوكل فلا تكلنى وإياك أسأل فلا تخيبنى
    وفى فضلك أرغب فلا تحرمنى وببابك أقف فلا تطردنى

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    الدولة
    لما تحب تزورنا ابقى قولى
    المشاركات
    13,714
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    الموضوع اللى انا باحبووووووووووووووووووووووووووووووووو

    ازاى الاولاد ؟

    وانا كمان ;)

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الدولة
    Somewhere Overthere
    المشاركات
    1,832
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااائع .. إن شاء الله سأقرأه تباعا .. شكرا جزيلا فارس الوهم

    وداعاً د. مصطفى محمود
    اللهم إرحمه وإغفر له وأدخله برحمتك في عبادك الصالحين


  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    Cairo, Egypt, Egypt
    المشاركات
    416
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    بجد تحفة
    أنا بحب كتابات د.أجمد خالد توفيق الراجل ده أسلوبه عبقري في الكتابة
    تسلم أيد اللي نقل الموضوع ومنتظرة المزيد
    remmber,we have a brain
    الحمدلله حمدا خالدا بخلودك
    الحمدلله حمدا باقيا ببقائك
    الحمدلله حمدا لامنتهى له دون علمك
    الحمدلله حمدا لا جزاء لقائله إلا رضاك

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    مدينه الاحلام الدخول باسبقيه الحجز
    المشاركات
    2,653
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة kalamntena مشاهدة المشاركة
    الموضوع اللى انا باحبووووووووووووووووووووووووووووووووو

    انا قلت كدا برضه
    لازم اجيبه لكوكو حبيبتي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alzheimer مشاهدة المشاركة
    رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااائع .. إن شاء الله سأقرأه تباعا .. شكرا جزيلا فارس الوهم
    شكرا يا الزهايمر
    ان شاء الله يعجبك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة zahraatoty مشاهدة المشاركة
    بجد تحفة
    أنا بحب كتابات د.أجمد خالد توفيق الراجل ده أسلوبه عبقري في الكتابة
    تسلم أيد اللي نقل الموضوع ومنتظرة المزيد
    فعلا احمد خالد توفيق مالوش حل
    شكرا يا زهراتوتي
    إلهى عليك أتوكل فلا تكلنى وإياك أسأل فلا تخيبنى
    وفى فضلك أرغب فلا تحرمنى وببابك أقف فلا تطردنى

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الدولة
    Somewhere Overthere
    المشاركات
    1,832
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي رد: عن طب المناطق الحارة د. أحمد خالد توفيق

    الموضوع اكثر من ممتاز ... مغذي جدا .. وفذا في بساطة الإسلوب ... شكرا فارس الوهم .. في إنتظار المزيد من مثل هذه الكنوز



    وداعاً د. مصطفى محمود
    اللهم إرحمه وإغفر له وأدخله برحمتك في عبادك الصالحين


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أحمد خالد توفيق يعود للحياة
    بواسطة dr ZMZ في المنتدى لوحة الاعلانات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 25-04-2011, 02:42 AM
  2. شخص مهم .. د/أحمد خالد توفيق
    بواسطة dr ZMZ في المنتدى ريشة و قلم و مغرفة
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 23-04-2011, 10:31 PM
  3. أحمد خالد توفيق ----شفرة التواريخ
    بواسطة فارس الوهم في المنتدى حوار
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 01-03-2011, 04:46 PM
  4. محمد و عمرو و آخرون .. د . أحمد خالد توفيق
    بواسطة dr ZMZ في المنتدى حوار
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 27-01-2011, 11:23 PM
  5. خالدنا وخالدهم ---------------- د. أحمد خالد توفيق
    بواسطة فارس الوهم في المنتدى حوار
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 03-07-2010, 08:34 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •